مرثية المعلم اليمني
بَكَى اليَرَاعُ وَنَاحَ كُلُّ مُعَلِّمِ
وَالحُزْنُ أَرْخَى سِتْرَهُ بِالمَأْتَمِ
هُوَ ذَا المُعَلِّمُ فِي البلاد مُكَابِداً
يَطْوِي الطَّوَى عِزًّا وَلَمْ يَسْتَسْلِمِ
يُعْطِي البِلَادَ عُصَارَةً مِنْ رُوحِهِ
وَأُجُورُهُ صَارَتْ كَحُلْمٍ مُبْهَمِ
يَبْنِي قُصُورَ العِلْمِ صَرْحاً شَامِخاً
وَيَعِيشُ فِي كُوخٍ حَزِينٍ مُعْدِمِ
أَطْفَالُهُ يَتَضَوَّرُونَ مَرَارَةً
وَأَبُوهُمُ يُسْقَى بِكَأْسِ العَلْقَمِ
يَقِفُ الشُّمُوخُ عَلَى مَلَامِحِ وَجْهِهِ
وَالجُوعُ يَنْهَشُ فِي العِظَامِ وَفِي الدَّمِ
غَرَسَ المَبَادِئَ فِي النُّفُوسِ عَقِيدَةً
وَحَصَادُهُ خِذْلَانُ شعبٌ أَبْكَمِ
يَا ضَيْعَةَ التَّعْلِيمِ حِينَ نُهِينُهُ
وَنُعِزُّ أَرْبَابَ الفَسَادِ الأَعْظَمِ
سَتَظَلُّ يَا باني الصروح مُتَوَّجاً
رَغْمَ الجِرَاحِ
وَرَغْمَ لَيْلٍ مُعْتِمِ