أَحِنُّ إِلَى ضَرْبِ السُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ
وَأَصْبُو إِلَى طَعْنِ الرِّمَاحِ اللَّوَاعِبِ
وَأَشْتَاقُ كَاسَاتِ الْمَنُونِ إِذَا صَفَتْ
وَدَارَتْ عَلَى رَأْسِي سِهَامُ الْمَصَائِبِ
وَيُطْرِبُنِي وَالْخَيْلُ تَعْثُرُ بِالْقَنَا
حُدَاةُ الْمَنَايَا وَارْتِعَاجُ الْمَوَاكِبِ
وَضَرْبٌ وَطَعْنٌ تَحْتَ ظِلِّ عَجَاجَةٍ
كَجُنْحِ الدُّجَى مِنْ وَقْعِ أَيْدِي السَّلَاهِبِ
تَطِيرُ رُؤُوسُ الْقَوْمِ تَحْتَ ظَلَامِهَا
وَتَنْقَضُّ فِيهَا كَالنُّجُومِ الثَّوَاقِبِ
وَتَلْمَعُ فِيهَا الْبِيضُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
كَلَمْعِ بُرُوقٍ فِي ظَلَامِ الْغَيَاهِبِ
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَجْدَ وَالْفَخْرَ وَالْعُلَا
وَنَيْلَ الْأَمَانِي وَارْتِفَاعَ الْمَرَاتِبِ
لِمَنْ يَلْتَقِي أَبْطَالَهَا وَسَرَاتَهَا
بِقَلْبٍ صَبُورٍ عِنْدَ وَقْعِ الْمَضَارِبِ
وَيَبْنِي بِحَدِّ السَّيْفِ مَجْداً مُشَيَّداً
عَلَى فَلَكِ الْعَلْيَاءِ فَوْقَ الْكَوَاكِبِ
وَمَنْ لَمْ يُرَوِّ رُمْحَهُ مِنْ دَمِ الْعِدَا
إِذَا اشْتَبَكَتْ سُمْرُ الْقَنَا بِالْقَوَاضِبِ
وَيُعْطِي الْقَنَا الْخَطِّيَّ فِي الْحَرْبِ حَقَّهُ
وَيَبْرِي بِحَدِّ السَّيْفِ عَرْضَ الْمَنَاكِبِ
يَعِيشُ كَمَا عَاشَ الذَّلِيلُ بِغُصَّةٍ
وَإِنْ مَاتَ لَا يُجْرِي دُمُوعَ النَّوَادِبِ
فَضَائِلُ عَزْمٍ لَا تُبَاعُ لِضَارِعٍ
وَأَسْرَارُ حَزْمٍ لَا تُذَاعُ لِعَائِبِ
بَرَزْتُ بِهَا دَهْراً عَلَى كُلِّ حَادِثٍ
وَلَا كُحْلَ إِلَّا مِنْ غُبَارِ الْكَتَائِبِ
إِذَا كَذَبَ الْبَرْقُ اللَّمُوعُ لِشَائِمٍ
فَبَرْقُ حُسَامِي صَادِقٌ غَيْرُ كَاذِبِ