عاودَ القلبَ في العشاءِ حنينُ
لعيونٍ على السهادِ تعينُ
فرّقتني فلي ثلاثةُ أحوالٍ
طروبٌ وساهرٌ وحزينُ
واشتياقٍ أظهرتُهُ كان سرّا
واشتياقٍ أضمرْتُهُ لا أخونُ
لفتاةٍ لا تشتري العطرَ إلّا
ليُدارى ويُرزقَ المسكينُ
أتمنّى ولم أكنْ غير صبٍّ
أنني المزنُ لو مناها المزونُ
ربّ فاغفر إن لم أجنّ بها حتّى
يقولُ المجنونُ لي: مجنونُ
حسنُها الحسنُ جنّةٌ تحتها
الأشعارُ تجري وقلبيَ المفتونُ
خدّها شاطئٌ وأجفانُها نخلٌ
وفي صوتِها كمانٌ رزينُ
يسألُ البحرُ كيفَ أجري وأرسو
بحديثٍ منها أقلبي سفينُ؟
ومتى تبسمِ المليحةُ تهطلْ
في ضميري من الفتونِ هتونُ
وصباحي يحينُ لو زرتها ليلًا
فإنْ فارقتْ فليلي يحينُ
هي بكرٌ وأمّ شمسٍ وبدرٍ
فبناتٌ من نورِها وبنينُ
أتعقُّ الشموسُ إذ حملتْها
وغذتْها السناءَ وهْيَ جنينُ
إنّ فقهَ الدلالِ يؤخذُ منها
وبما دانتِ الدلالُ يدينُ
ذاتَ وجهٍ إذا بدا كرضا الأمّ
مريحٌ لمن يشكُّ يقينُ