ما زالَ حنينٌ يترسَّبُ في الروحِ ،
كأني ما زلتُ بدائيًّا
و أتيتُ من الغابةِ توًّا
لا أقرأُ إلا لغةَ الغابةِ
حينَ تُرتَّبُ في شكلِ نباتاتْ
فأسمّي الأغصانَ حروفًا
و أسمّي الأشجارَ ، بمُجملِها ، كلماتْ
و كأني ما زلتُ بدائيًّا
و أتيتُ من الغابةِ توًّا ،
أشتاقُ إلى البشَرِ الشفَهيّينَ هناكَ
فلمْ تمسسهم أنظمةُ العيشِ المدنيِّ ،
لقدْ يولدُ إنسانٌ في الغابة
ثُمَّ يموتُ بسيطًا ، شفهيًّا ، كالعشْبِ ..
الآنَ أنادي في غضَبٍ للناسِ :
لقدْ خدعتْنا الأزمنةُ الموجيّةُ !
هذا زمَنٌ تحكمُهُ الفيزياءُ لنا ؛
الموجاتُ تُحلِّقُ في الجوِّ طيورًا ،
تمتلِئُ الأمكنةُ بها ،
و كذلكَ ألمحُ في الجوِّ الطائرةَ الحربيّةَ تعلو ،
و لأني ما زلتُ بدائيًّا جدًّا
أشعرُ أنَّ طيورَ الجوِّ تغارُ
فما عادَ الطيرانُ عليها مُقتصرًا ..
ما عادتْ تتفاخرُ بالطيرانِ ،
فيا خوفي من زمَنٍ قادمْ
قد فقدَتْ
حتى الحيواناتُ خصائصَها
في هذا العالمْ !