تخطَّ إلى المحتوى

ما زال حنين يترسب في الروح

غير معروف

٢٧ بيت

النسيب

ما زالَ حنينٌ يترسَّبُ في الروحِ ،

كأني ما زلتُ بدائيًّا

و أتيتُ من الغابةِ توًّا

لا أقرأُ إلا لغةَ الغابةِ

حينَ تُرتَّبُ في شكلِ نباتاتْ

فأسمّي الأغصانَ حروفًا

و أسمّي الأشجارَ ، بمُجملِها ، كلماتْ

و كأني ما زلتُ بدائيًّا

و أتيتُ من الغابةِ توًّا ،

أشتاقُ إلى البشَرِ الشفَهيّينَ هناكَ

فلمْ تمسسهم أنظمةُ العيشِ المدنيِّ ،

لقدْ يولدُ إنسانٌ في الغابة

ثُمَّ يموتُ بسيطًا ، شفهيًّا ، كالعشْبِ ..

الآنَ أنادي في غضَبٍ للناسِ :

لقدْ خدعتْنا الأزمنةُ الموجيّةُ !

هذا زمَنٌ تحكمُهُ الفيزياءُ لنا ؛

الموجاتُ تُحلِّقُ في الجوِّ طيورًا ،

تمتلِئُ الأمكنةُ بها ،

و كذلكَ ألمحُ في الجوِّ الطائرةَ الحربيّةَ تعلو ،

و لأني ما زلتُ بدائيًّا جدًّا

أشعرُ أنَّ طيورَ الجوِّ تغارُ

فما عادَ الطيرانُ عليها مُقتصرًا ..

ما عادتْ تتفاخرُ بالطيرانِ ،

فيا خوفي من زمَنٍ قادمْ

قد فقدَتْ

حتى الحيواناتُ خصائصَها

في هذا العالمْ !