أمرُّ غريبًا على العيشِ ،
يا صاحبي لستُ أغبطُ
إلا الذي عاشَ في عصرِنا الحجريِّ ،
و حيث البداياتُ ،
يعرفُ دُّنياهُ ،
يعرفُ أشجارَها ،
الحيواناتُ تعرفُهُ في وجاهتِهِ ،
يا لها رِفعةً أن تكونَ وجيهًا
لدى الكائناتِ التي ما نطقنَ حروفًا
لكي لا تكونَ هنا بشَرا !
توخَّتْ منَ البشَرِ الحذَرا
و بعد غبارِ الحداثةِ
لمْ يتبق سوى شجَرٍ في حديقةِ داري
يذكِّرُني بالبداياتِ و الغابَةِ الأصلِ
يا للمصيبةِ يا صاحبي!
و بقيتُ هنا صاغيًا للحديقةِ ،
كنتُ أسمّي الترابَ بها شاعرًا
و هو يقرأ أشعارَهُ ..
ليس بيتًا فبيتًا
كما نحنُ نفعلُ
بلْ شجَرًا ..شجَرا
عموديّةً في الصعودِ ،
و نثريّةً في الظلال لمن عَبَرا