تخطَّ إلى المحتوى

لي جثة في الماء تجثو جثة

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

لِيْ جُثَّةٌ فِي الماءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ

فَوْقَ البيُوتِ ، تَطِيرُ ، تَصْرَخُ ، تَنْثَنِي ،

عَبَثاً أَلِمُّ عَلى الجِدَارِ المُنْحَني ،

صَوتاً ، وَطَيفاً مِنْ بَقايا مَوْطِني.

لِيْ جُثَّةٌ فَوْقَ الرَّصِيفِ ، تَئِنُ مِنْ

وَجَعٍ وَحَيفْ.

يَقْتالُها حُزْنُ الأَماكِنِ وإِبْتِهَاجَاتُ الخَريفْ.

لِيْ جُثَّةٌ فِي الصَّالِحيَّةِ ، بَعْضُهَا سَفَرٌ وتَاريخٌ

تَعَثَّرَ في ثَناياهُ القَدَرْ.

والرِّيحُ تَسْبِقُ حِيْرَتي المُتَفَرِّجه

وَتَنامُ بَيْنَ جَوَارِحي حَيْرى ،

كأَجْنِحَةِ الفرَاشَةِ وهيَ تَفْتَرشُ المَطَرْ.

تَاريخُ مَنْ هَذا ؟

تَقُولُ الرِّيحُ !

وَهيَ تَلِمُّ أَشْلاءً ، تَفِيضُ

بِعِطْرِ مَنْ عَشَقوا ، كَما الطُّرُقاتِ

أَيَامَ السَّفَرْ.

مُتَغَرِّبٌ أَنْتَ !

تَقُولُ الرِّيحُ ، لكِنِّي ،

أَراكَ بِحَشْرَجَاتِ صَبِيَّةٍ ، فَرَّتْ ،

بِحُزْنِ الرَّاحلينَ

نَسَماتِ عِطْرِ اليَاسَمِينَ

حَاكَتْ لَها الكَلِماتُ ثَوباً ، أَنْجُماً ،

ضَاءَتْ بِها لَيْلَ السِّنين.

تَاريخُ مَنْ هَذا ؟

تَقُولُ الرِّيحُ ، يَبْتَسِمُ الهَوى حَيْنَاً ،

وَيَنْتَفِضُ الفُراتْ

خَجِلاً لِنَخْلٍ فِيْ مَحَبَّتِهِ ، يَنامُ على سُبَاتْ.

لِيْ جُثَّةٌ ، هيَ دَفْتَري ، هيَ كُلُّ ما مَلَكَتْ يَدَاي

أَمْحو التَّرَدُّدَ فِيْ ثَنَايَاها

وأَكْتَشِفُ المَحَبَّةَ فِيْ خُطَاي.

هيَ رُقْعَةٌ مِنْ دَفْتَرِ الأَخْبارِ ،

نَجْمٌ عَالِقٌ كَالصُّبْحِ فِيْ وَجَعي ، يُرَدِّدُهُ صَدَاي.

تَارِيخُ مَنْ قَالتْ خُطاي

حَوْلي ،

وَضَاقَ الأُفْقُ في حُلُمٍ مَكينْ

حَتَى حَسِبْتُ بأَنَّ مَوْتِيَ حُجَّةٌ

جَاءَتْ بِها رِيْحُ الشِّمالِ ضَرِيْبَةً

كالحُبِّ فِيْ قَوْلٍ حَزِينْ.

جَسَدٌ مِنَ الورَقِ المُلونِ ، قَدْ تَنَاثَرَ

فِي الطَّريقِ إِليْكِ ، يَسْعى خَائِفاً ،

وَيَدَاكِ تَرْتَجِفان وهيَ تَضُمُّ مُرْتَعِشاً ،

وَمَرعُوباً مِنَ الطَّلقاتِ

لا يَدْري

لَماذا ؟

أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ رَصَاصَةٌ

يَدْري ، لماذا أَدْرَكَتْهُ

عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ وفي خَفايا القَلبِ عِنْدَ المُنْعَطَفْ.

في كَيَّة كانتْ تَشُقُّ الإِزْدحَامَ ،

تَنَاثَرَتْ كَلِمَاتُ صَاحِبَتي الَّتي جاءَتْ إِلَيْ

عِطْرُ الصَّباحِ ثِيابُها

وخَمائلُ الدُّنْيا تَزُفُّ أُنُوثَةَ الدُّنْيا إِلَيْ.

فِيْ كَيَّةٍ ، كانتْ تَشُقُّ الإزْدِحامْ

قَتَلوا المَحَبَّةَ والسَّلامْ.

لِيْ جُثًّةُ في المَاءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ

في الصَّالحِيّةِ قَدْ تَطِيرُ بِحُزْنِها يَوماً

وَتَصْرَخُ ثَمَّ تَصْرَخُ في ضُحَاها المُنْثَني

عَبَثاً ، تَقولُ الرِّيحُ ،

أَنْ تَبْقَى تُرَاقِبُ خُطْوَها

عَبَثاً ، تَخَيطُ مِنَ الجَدار المُنْحَني

ثَوباً وطَيفاً من بقايا مَوْطِني.

كَيَةُ : نوع من سيارات نقل العامة في بغداد.