أحسن بحفلة أنس بالبها انفردت
أقامها آل لطف الله في العيدِ
أماثل الناس أموها وقد جذلوا
كأنهم شربوا ماء العناقيد
بل من بشاشة شهم مفضل سمح
في معهد بقري الضيفان معهود
جورج الأمير شقيق السادة النجبا
من ذكرهم ذاع في الأمصار والبيد
بل قد سرى في بلاد الله قاطبة
عبيره مثل عرف الند والعود
قوم إذا مادعوا يوماً لمكرمة
لبوا سراعاً وكانوا خير من نودي
فللمبرات كم جادوا وكم بذلوا
من النضار وما ضنوا بمجهود
أبقى مغانيهم الرحمن زاهرة
نشدو بها أبدا غر الأناشيد
أماجد أمراء عن أب ورثوا
فضلا ونبلا مع الإحسان والجود
فأصبحوا مضرب الأمثال في وطن
سخاؤهم صار فيه غير محدود
وحسبنا شاهدا هذي الولائم لم
يقم بها غير إسماعيل والصيد
سل الجزيرة تعلم أنها لهمو
قد جددت عهد عز كل تجديد
يؤمها عظماء مثلما حظيت
فيما مضى بملوك أو صناديد
قصر بديع أبو الأشبال شيده
في ذي الجزيرة لكن أي تشييد
فإن أقل ليس يحوي مثله ملك
قد لا تصدقني إلا بتوكيد
قد جل عن شبه بل فاق في عظم
قصراً بناه سليمان بن داوود
يحفه سندس من خضرة نضرت
والزهر ما بين منثور ومنضود
والنيل باليمن يسري في جوانبه
كأنه السعد يجري حول مسعود
قصر غدا ورياشا فيه فاخرة
للقطر مثل نفيس الدر في الجيد
إليكمو آل لطف الله آل فمن
ملك إلى الأمرا طبق التقاليد
أنتم ملوك الندى والناس تنشدكم
وغيركم لم يكن يوماً بمنشود
قصر أرانا من الأعياد بهجتها
ومن صفاء سقانا كل مورود
ساحاته بألوف القوم قد رحبت
فلم يضق دون حشد فيه محشود
وفي حدائقه الغنا الظبا رتعت
وعيدت بحبور خير تعييد
إن رنم الطير في أدواحها جذلا
أجابه الخود في شدو وتغريد
أو بلبل قام لطف الله ممتدحا
رددن حسن ثناه عذب ترديد
أوانس طالما قد أطربت وشجت
مهن آذاننا أشهى الأغاريد
خود لنا مشرقات جل مبدعها
من كل مزرية بالبدر أملود
شاهدت ثم غصون البان مائسة
تيها وعجبا من الغيد الرعاديد
وكل فاتنة بيضاء فاتكة
بمهجة وجنتها وردا بتوريد
زانت بحسن رحاباً يشتملن على
خضر الرياض وماء النيل والغيد
ثلاثة أن تفز يوماً بهن فقد
أدركت أعظم مأمول ومقصود
محاسن قصر لطف الله خص بها
في ظل حفظ من الرحمن ممدود
كم قام للبر سوق فيه رائجة
ضمت من الخلق عداً غير معدود
إذا به احتشدت كل الحسان فقد
أضحى لباس التقى ثوب الأماليد
ما دنّست ريب هذا الردا ولمن
به اكتست كل تبجيل وتمجيد
أن الفضيلة ثوب لا شبيه له
وُشى بأجمل تنميق وتجويد
جمعن براً وكان الطهر رائدها
تشفى بها سقما من كل مفؤود
لا بدع إن فتحت باب الندى فله
قد قدمت يدها خير المقاليد
عرضن حسناً ليأخذن النوال به
لمعسر كاد من إملاقه يودي
إن المبرات في الأرواح فاعلة
إذا بها قمن فعل الناي والعود
جمالهن وقد ضم الجميل له
كخير تزكية تهدي لمعبود
لم يكف إشفاقها ما كفها جمعت
بل زدنه بجدا منهن محمود
فحسنهن مع الإحسان ملتئما
في الشرع والعرف أحلى حلية الخود