تخطَّ إلى المحتوى

أهلا بحبر جل في الأحبار

غير معروف

٧٤ بيت

المتفرقات

أهلا بحبر جلّ في الأحبار

كلأته في الترحال عينُ الباريد

تنحو البلاد مبجّلا ومكرّما

وتؤوب بالإجلال والإكبار

أقبلت مغتبطا بما لاقيت من

حسن الولا في شاسع الأفطار

فشكرت للرحمن نعمته التي

سبغت وكم نعم حباك غزار

كتب السلامة وهو أمجد كاتب

لك في النوى فوقاك كل طواري

مازلت تذكر ما رأيت مفاخراً

بعقيدة الأحباش أي فِخار

شهد الثقات بأنه كان احتفاً

بك بالغا أقصاه عند الجار

ملك تقي مقسط فالعدل في

حبش على كل سواء جار

ومليكة كملت فضائلها بأن

سارت كمالا سيرة الأطهار

ورعيّة ورعت نظير ملوكها

ورعا شديدا ليس فيه تماري

رفعوا مقامك رفعة الرسل التي

شرفت كأنك للمسيح حواري

نقشوا على صفحات قلب منة

أسديت من منن عظمن كثار

بزيارة وثقت عرى ود بها

ما بين مصر ومنبع الأنهار

قد أعقبت خيراً كما أبقت لها

ذكراً يضوع كزهرة معطار

في الوصف مهما طال إسهابي فلا

يأتي على عشر من المعشار

حدث ولا حرجٌ فلم يقرأ ولم

يسمع بذلك سامع أو قاري

أما هنا فإلى لقاك تسابقوا

مثل البنين إلى أبيها البار

لم يستطيعوا الصبر فاندفعوا إلى

ثغر السويس على سريع قطار

كي يلثموا يدك الكريمة أمطرت

بركاتها من غير ما استمطار

أو يجتلوا أنوار وجهك عاجلاً

من قبل أن تلقى عصا التسيار

شخصت إليك وفودهم لترى الذي

شخصت إليه سائر الأنظار

وهناك بالتهليل والتكبير قد

حياك شعبك فوق ذات يخار

وأتيت قاهرة البلاد فرحبوا

بك رافعن الحمد للقهار

وتيمنت كل الجموع واحدقت

بك مثل ما احتيطت يد بسوار

كم حامل سعفاً وكم من رافع

علما وكم من ناثر الأزهار

في الإبتهاج وفي السرور نفوسنا

وقلوبنا اشتركت مع الأبصار

فمبارك من جاء باسم الرب في

فرح وفي جذل وفي استبشار

أنت الرئيس المكتسى حلل التقى

وردا الصلاح وثوب كل وقار

أنت الذي أحيا لنا سننى الألى

سبقوه من سلفائه الأخبار

من كابدوا في ذي الحياة صعابها

وتجشموا ما شقَّ من أسفار

حبا بمن أوصى تلاميذاً له

أن يكرزوا في سائر الأمصار

ذاقوا الأمر من العذاب وبعضهم

جادوا لفادي الخلق بالأعمار

قد غادروا دار الشقاء وأصبحوزا

متنعمين الآن بالأخدار

ملأوا صحائفهم بغر مآثر

لهمو أقامت أخلد التذكار

وحذا يؤانس حذوهم برحيله

في البر أو بركوبوه لبحار

يطوي البلاد مشرقا ومغريا

لم يكترث لعناً ولا أخطار

من كان منتهجا مناهج ربه

أمنت خطاه بهن أي عثار

ضحى براحته على كبر له

يجب القرار بموطن وديار

طوبى لطائفة أتى بيمينه

ويساره بغنى لها ويسار

قد عد فرضاً كي يرى أبناه أن

يجتاب آفاقا ووعر قفار

أفضى الرحيل به إلى شعب له

متعطش كالأرض للأمطار

فاستقبلوا بحفاوة وتجلة

راعى الرعاة كمرقس المختار

فقضى أقامته كعيد عندهم

والبرق جاء بأبهج الاخبار

قد أظهروا إخلاصهم وخضوعهم

لرئيس دين أيما إظهار

سجدوا له وسجودهم ليؤانس

قد كان موضع دهشة الأفكار

قد خالت الأحباس إن مسيحنا

سمحت مشيئته لهم بمزار

غُرس احترام البطريرك بقلبهم

ونما مع الأجيال والأدهار

هو للكنية والملوك وشعبهم

وبلادهم ذخر من الإذخار

لخليفة القديس مرقس عنهم

شأن تعززه صلات وجوار

ولدى المليكة والمليك سما له

قدر عظيم لم يتَح لكبار

لو كاسُ حدثنا وبوسابٌ بما

رأيا حديثا جل عن إنكار

يا أيها الحبر المعظم لم يحل

دون افتقاد بنيك بعد الدار

بمحبة دفعتك نحو بلادهم

أبوية وضحت وضوح نهار

وعزيمة فاقت على عزم الفتى

قد جال بين مجاهل وصحارى

هذا دليل أن روح القدس قد

قواك كالآباء والأبرار

أعطاك كل معونه روحية

من عنده وحباك بالأسرار

بركاته هطلت عليك كثيرة

وهباته كالصّيب المدرار

إن المهيمن شد أزرك عاضداً

إياك بالأعوان والأنصار

كي يصلحوا شعبا عريقا في العلى

تاريخه هو زينة الأسفار

من كل مطران غدا في علمه

قطبا وفي إرشاده كمنار

أو أسقف ذي حكمة متسربل

بعفافه وبفضله كدثار

فهم النجوم الساطعات لبيعة

بلغت بهم أسنى سناً وفخار

ويؤانس شمس الهدى في أوجها

قد لاح بين كواكب ودراري

إن رمت أن أثنى ثناً حقا فلا

أرضى لهم نثرى ولا أشعاري

إذ أنهم أحرى بنظم لآلىء

متلألثات في سلوك نضار

يا سيداً مصر بعودتك ارثدت

حلل الهنا بل حلة الأنوار

حقا فقد أشرقت في آفاقها

بعد المغيب كأبهر الأقمار

يا طالما ابتهلت إلى المولى لكي

يرعاك في الآصال والأسحار

فرجعت باسم الله ثغرك باسم

وعلى حبينك نوره كشعار

متألقا في هالة المجد الذي

أدركته في سائر الأطوار

يا أيها الراعي الذي بجهوده

ظفرت كنيسة مصر بالأوطار

لما عملت بحقل ربك ساهرا

أحرزت كل جزاً من الغفار

أولاك آلاءً كما منح الأُلى

زلوا الحياة بأجمل الآثار

لازلت روضا للفضائل والتقى

متوافر الأزهار والأثمار