تخطَّ إلى المحتوى

أتى زائرا والليل شابت ذوائبه

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أتى زائرًا والليل شابتْ ذوائبُهْ

يرنِّحه عِطفُ الصِّبا ويلاعبُهْ

أغرُّ كأن الشمس صَلْتُ جبينِهِ

إذا ما بدا ليلاً تجلَّت غياهبه

تُزَرُّ على البدر المنير جيوبُهُ

وتضفو على الغصن النضير جلابِبه

يقابلُ ليلاً صدرُه أفقَ السما

فَتُرسم فيه كالعقودِ كواكبه

على وجنتيه أنبت الحسن روضةً

حمتها أفاعي فَرْعه وعقاربه

وفي فمه ماءُ الحياة الذي به

يعيش إلى أن ينقضي الدهرَ شارُبه

ولعتُ به غضَّ الشبيبةِ ناشئًا

جرى الماءُ في خدَّيه واخضرَّ شاربه

فغادرني «قوسًا» مُثقَّفُ قَدِّهِ

وصيَّرني رهْنَ الكآبة «حاجبُه»

وقلت له زُرْ قال يفضحني السنا

فقلت له ذا ليلُ شَعرك حاجِبُه

فقال ظلام الليل لم يُخفِ طلعتي

فقلت له أردى الكرى من تراقبه

فبتنا وأثوابُ العفاف تلفُّنا

وِسادتُه زندي وطوقي ذوائبه

ونروي أحاديثَ الصبابة بيننا

فيعذلني طورًا وطورًا أعاتبه

إلى أن أغار الصبحُ في نوره على

دجى الليل وانجابتْ برغمي غياهبه

فودَّعني والدمع يغلبُ نطقَه

وقد غمر الأرضَ البسيطةَ ساربه

وفارقتُه لكنَّ قلبي من جوىً

جرى أدمعًا من غَرْب عينيَ ذائبه

بنفسي غزالاً يصرع الأُسْدَ لحظُه

إذا انسلَّ من فرْط التغنُّج قاضبه

بديع جمالٍ عن معانيه قاصرٌ

بياني وقد ضاقتْ عليَّ مذاهبه