ظلِلْتُ بوادي الشعر أشدو وأُنشِدُ
أُهَدْهِدُ أيامي بما يحمل الغدُ
أُحِسُّ كأن الضيقَ لسعُ عقاربٍ
بروحي وأحلامي لظًى تتوقَّد
أبيت إذا نام الخليُّ على جوًى
يكحّل أجفاني من السُّهد مِرْوَد
وتُلهب أشجاني مآسٍ من الورى
دوامٍ حواشيها البكا والتنهُّد
فأوجَعُها أن الخؤون مبجَّلٌ
ربيبُ الهنا، والحُرُّ بالسَّوْطِ يُجلَد
وأفجَعُها الفكرُ العزيز وقد غدا
يُهان بأيدي طغمةٍ ويفنَّد
وثمَّةَ أجسادُ اليتامى هزيلةٌ
تلُوعُ بأحضان الأيامى وتلبد
وثمَّةَ أكداسٌ من الناس ترتمي
على سُدَّةِ الإقطاع ذلاً وتسجُد
وثمَّة مَوْتورونَ ضاعت بلادُهم
وشتَّتَهم شعبٌ شتيتٌ مشرَّد
أليس مريرًا أن تقوم عصابةٌ
بتقتيلهم والثأر مالٌ مجمَّد
وقد خرَّبَ الملْكَ الملوكُ فإنهم
إذا دخلوا أرضًا أساؤوا وأفسدوا
فما سلَبتْ حبّي حِسانٌ كواعبٌ
ولا خلبتْ لُبّي قيانٌ وخُرَّد
ولكنني عَفُّ الطويَّةِ طاهرٌ
إلى الله أسعى ما حييتُ وأحفِد
جعلتُ عزائي أنْ سيأزِف في الدُّنا
على رغم سَوْطِ الظلمِ للعدلِ موعد
أحبُّ الحُماة الساهرين على الحِمى
وأهوى الكُماةَ الثائرين وأحمَد
وأمقُتُ من بين الورى كلَّ خائنٍ
يصلّي على ذيلِ الدخيلِ ويسجد
تراه إذا ما السُّحتُ روّى عظامَه
يعبُّ أفاويقَ الهناء ويَسعد
ستدهمُه من غضبةِ الشعب ثورةٌ
تعرّيه من أحلامه وتُجرِّد
فما دام هذا الشعب هبَّ مناضلاً
ولم يستكِنْ فالنصر أمرٌ مؤكّد