عَزفتَ على الجِراحِ بلا ربابة
فأذكَيتَ الشُّجُونَ المُستَطابة
وقُلتَ النظمَ مِدراراً نقياً
يُباهي في نضارتهِ السحابة
وتَنسى ليلةً عَبرتْ بمرٍّ
أذاقتكَ المرارةَ والكآبة
رأيتُ الحلمَ يكبُرُ في حَنايا
فتىً عَرَفَ المَكارهَ والصّبابة
وتغدو في رِحَابِ الفكرِ رَمزاً
عزيزَ الشأنِ، مسموعَ الخطابة
يَلينُ لكَ الحديدُ، وأنتَ صَلبٌ
تُجاوزُ في عَزيمتِكَ الصَّلابة
فلا تَحزنْ لِغدرٍ مِن قريبٍ
أحالَ الودَّ مَحضاً في غرابة
فكمْ قُدَّ القميصُ بغيرِ ذنبٍ
وكمْ نَهشتْ لُحومَ الليثِ غابة
فؤادكَ مِثلُ قلبي غصَّ شَوقاً
وذاقَ البعدَ، وانتحبَ اغترابه
رَأينا في الوفاءِ مَقامَ زُهدٍ
وفي عُرفِ الوشاةِ رأوا عَصابة
يُجازى الصادقونَ بِقَدِّ خِدرٍ
ويُرمى الحُبُّ في جُبِّ الغيابة
سأبقى في هواكَ أردُّ شِعراً
يُحاكي في مَواجِعِهِ الرَّبابة
فلا تعجبْ إذا كتموا بياناً
وغطوا بالدجى وجهَ الإنابة
فما جُرحُ الغريبِ وإن تمادى
كجرحٍ من ذوي القربى أصابه
سيكتبك الزمانُ غداً نشيداً
ويفتحُ للوفا التاريخُ بابه
ولو جفّت مآقينا اشتياقاً
ففي الصبرِ الجميلِ لنا إجابة