تخطَّ إلى المحتوى

لن يذكرني بها شيء

غير معروف

٩٧ بيت

المتفرقات

لن يُذكِّرني بها شيءٌ

ولو طفَرَت الأشياء أمام عينيَّ مريرةً كالمسافة بين عاشقينْ

قرارٌ أخيرْ

استدارات النهار وانحناءات جسده المرهقةُ

لن تذكرني بها

رشفة الماء التي كانت تساقيني بفمها

هذه الرشفة

لن تذكرني بها

سأكون صريحا مع نفسي

ولن أدع شيئا يذكرني بها

كل الأشياء وضعتها في خزانة نسياني ( التي تتسع للكثير )

وأغلقت عليها بمزاليج ( صنعتها على عيني )

العصافير التي كانت تؤنسني في غيابها

سميناها وخلقنا أسرارها معا

فلورينتينو ( القلق تجسد في طائر يترقب غيبا لن يراه سواه )

فيرمينا ( تَطعَم لا حين تجوع بل حين تشاء )

أوربينو وسان آمور

عصافير "الحب في زمن الكوليرا"

كلهم على أية حال

يبدون لي ضحايا حرب انتهت منذ دقائق

ولن يذكروني بها

سألقي إليهم الزاد كل صباح كأنهم موتى

أو أشباح هاربون من القبور

على أية حال

هم عصافير لا أكثر

ولن يذكروني بها

الأتربة التي تراكمت حولي منذ يئستُ من مجيئها

لترتب بنفسها الأشياء

القصائدُ المتناثرة على الأرضِ

كأن لن يقرأها أحد

الجروحُ التي خلَّفتْها معركتي الأخيرة

-معركتي لأكون لها وحدها-

لن تذكرني بها

لا شعرُ "كفافي" و "أمارو"

ولا حتى فالسات "شتراوس"

و إليز "بتهوفن" (وكلها أشياء عرفتُ بعض أسرار براءتها ووُلِدَتْ في حضنها)

بقادرة على أن تذكرني بها

الأرقام لن تذكرني بها

من قال إن رقم 816 في فندق مثل "هلنان" له معنى ما

سوى أن حفظه يسير على مثقوب الذاكرة إذ يواعدها

ويتسلل إلى غرفتها خلسة

( نصف عارية .. نصف خائفة .. وكاملة التشهي والبهاء )؟

وكذلك 1205 في فندق "بلازا" الإسكندرية تحديدا

غرفة حادة الملامح

بها شيء من القسوة الخافتة ..

وقبلة قلقة تنتظر أول شفتين تطرقان الباب

لكنها لن تذكرني بها

هي أرقام على أية حال

أرقام لا تثير الشهوة ولا تفتت القلب

أرقامٌ

هي أرقامٌ

لن تذكرني بها

المسألة مسألة مبدأْ

يجب ألا تصبح الذاكرة

آخر مشنقة هيأتها لي

لأصبح لها وحدها إلى الأبد

لن يذكرني بها ولا حتى "فيروز"

سأغير تأويلاتي لما غنينا معا

( عاريين أو متشحين بشهوتنا

متلاصقين أو نتهيأ ) :

"لا إنت حبيبي ولا ربينا سوا"

"سألتك حبيبي لوين رايحين"

"ولقد ذكرتك والرماح نواهل"

لن يذكرني بها ولا "فيروز" حتى

مغنية كالأخريات

عدا أنها تجعل الذكرى أكثر إيلاما

وهذا يبدو غير كاف ليذكرني بها

وبكل تأكيد

لن تذكرني بها أية زهرة

وجود زهرة نابتة على فخذها ( تعلم العاشق أن يكون نباتيا وأن يتسلق الجسد كالعُلَّيق)

ليس سببا كافيا لتخمش كل زهرة ذاكرتي

أما العطر الذي صنعتُه بيدي

مستلهما رائحة جسدها

( وأنا في سريرها أهش عنها مخاوفها وهي نائمة )

هذا العطر بالذات

لن يذكرني بها

سأتعطر به ( لا ألتفت إلى النشوة التي تعصف بي )

ولن يذكرني

لم أعد أحتمل تلك الأشياء الكثيرة التي تنبئني كل لحظة

أنني وحدي

هنا

وأنها قصيَّةٌ هناك ..

هناك ..

كلمة "هناك" نفسها لن تذكرني بها

حتى حين أشير بسبابتي إلى ما أفلتته أعين من حولي

لن يذكرني بها شيء ( تقريبا )

ما يفلت ببراعة حتى الآن

أنفاسي

( تلك التي تذكرني بأنني أحيا

لأنها قالت يوما :

"ضِحكتُكَ غزالة"

لا شيء سوف يذكرني بها

سوى ..

أنفاسي ..

أنفاسي ..

أنفاسي ..

لا شيء سواها