تخطَّ إلى المحتوى

هل تكتفي حبيبتي بأن تمنحني الرحلة

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

هل تكتفي حبيبتي بأن تمنحني الرحلة

وفي آخر الطريق

تهرب إلى ممر جانبي ينتهي بنافورة تنفث النار والدخان

القطار الطيب يعبر أزمنتي في أناة تليق بالراحلين

أضع سبابتي بين دفتي قصائد "ريلكه"

جالسا

تغمرني سكينة القصائد

وعطر حبيبتي يحور غطاء يحتويني

فأغفو وأحلم

الفتاة الجالسة على الكرسي القريب

أذناها فاتنتان

كأنهما الياقوت والمرجان

يا للأسف

حين كانت حبيبتي غافية في حضني

لم أعرف

هل كانتا أذناها مثقوبتين ؟

كيف تثبت أقراطها إذن تلك الماكرة ؟

أيها الفندق المهيب الطلعة

يا ذا الثنيات المذهلة والملمس الرقيق

مدخلك الرائع هذا يتسامى إلى علو سحيق

أيكما يذكرني بسواه ؟

رحم حبيبتي بالتأكيد

حبيبتي

يا ذئبتي الحنون

أين نهداك اللذان آنسا ظلمة أيامي

كأنهما قبسان مشتعلان أبدا

يرشدان إلى طريق الغواية الممتد إلى أبعد من بصيرتي ؟

هل نهداك سيخذلانني أيضا في آخر الرحلة

مثل كل الفنارات التي أنهكتها المسافات والفضاءات الغادرة والانتظار المرير ؟

كيف أعبر إليك يا حبيبتي دون أن أشطرك نصفين

وأن أحور إلها صغيرا مجروحا بغير اليقين ؟

تسلمني المدقات الغريبة للمدقات الغريبة

والذكرى إوز بري ذابل

يخدش القلب ويدعو الأفاعي إلى حضنه

والكلمات المشتعلة هاربة

فكيف أصوغ وجهك الذي كل لحظة هو في شأن ؟

وجهك رحم أخرى يغمرني بسكينته ونبيذه وملمسه الوضيء

ويمنح الرحلة طعم اليقين

أين أصابع كفيك لأرضعهن واحدة واحدة فيضيء داخلي بذؤابات شموعهن المشتعلة في أزمنة الحلكة القادمة ؟

أتشهى أنا الجسد المنذور للوحشة أن يدخلني جسدك كله دفعة واحدة كأن الكون استعاد فحولته السليبة والجسد المتشوف أنثى بازغة الكمالات محتدمة الذكورة معا

أذكر

حين استلقينا عاريين على صفحة البحيرة

لم أقضم أسنانك الشهية حتى جذورها

وانشغلت بكل طري في الجسد

يا لها من مفارقات تؤلم الذكرى

وتلهب جسد الرحلة بسياط الشوق المشتعلة

هل أتوحد بالبحر فأضاجع في طريقي جنياته ( جدائلهن أفاع ملتفة ) لعلي أخلق من أرحامهن قصائد مرعبة تمهلني في رحلتي وتبطئ الإيقاع إلى ملكوت وجهك الرحيم

لنفترض أني وصلت إليك

أأكون عجوزا تغمره حكمة قادرة على تأويل وجهك ؟

أم أصل وقد سلبتني الرحلة كل هداياي إليك:

الطمي والنار والوهن؟

وهل تكتفين بأن منحت الرحلة

وتتركين مساحة شاسعة على صفحة جسدي والقصيدة

وتهربين