وقد أتى للحَضرمي الخبَر
أن الأعادي لابنه قد أسروا
قالَ قد احتَسَبتُهُ ونَفسي
عند إلهي إذ أحُلُّ رَمَسي
ما كنتُ أهوى بعده بقائي
وهو أسيرٌ في يد الأعداء
دعا لَهُ سبطُ الهدى بالرحمه
لما رأى أمرَ ابنهِ أهمّه
قالَ له من بيعتي في حلّ
أنت فَسر ولا تقُم من أجلي
واطلب نجاةَ ابنكَ من هلاكِهِ
واعمَل بما يجديكَ في فكاكِهِ
قالَ السباعُ أكلَتني حيّا
إن رُمتُ عنكَ موضِعاً قصيا
فانظر رعاكَ اللَهُ ما أوفاهُ
وما أبرّهُ وما أتقاهُ
وهكذا فليكُنِ الإيمانُ
والحبُ والوفاءُ والعرفانُ
لم يعتذر وعُذرهُ مقبولُ
وما انثنى رزؤهُ جليل
مضى مضاءَ الصارم الصقيلِ
في طاعَةِ المهيمنِ الجليلِ
عن ابنهِ وهو أسيرٌ أعرَضا
وفوّض الأمرَ إلى مالكِ الفَضا
لم يفتتن قطُ بتلكُ المحنَة
والوِلد للأبِ العطوف فتنَه
حقٌ بأن نرثي لمثل حالهِ
وحق أن نبكي على أمثالِهِ