تخطَّ إلى المحتوى

فقال للعباس سر للقوم

الرجز

٣٦ بيت

الرثاء

فقال للعباس سر للقومِ

واصرِفهُم بياضَ هذا اليوم

لعَلّنا لربِنا نُصلي

في هذه الليلةَ ذاتِ الفَضلِ

وقَد تَوَقَّفَ ابنُ سَعدٍ عُمَرُ

والخيرُ من أمثالهِ لا يَظهَرُ

لكنّ بعضَ القوم من أتباعهِ

أبدى له الملام في امتناعه

قالَ لو أنّ غيرَهُم إلينا

جاؤوا وراموا ذاكَ ما أبَينا

كيف وَهُم أجَلُّ سادات العَرَب

وهُم سلالةُ النبيّ المَنتَجَب

فقالَ ذلكَ الظلومُ المُعتدي

إنّي قد أجلتُهُم إلى غد

والسبطُ ليلاً قد دَعا أصحابَهُ

مُوَجّهاً إليهِمُ خطابَهُ

فقالَ بعدَ الحمد والثناءِ

والشكرِ للمنعم ذي الآلاء

إنّي لا أعلَمُ فيما أعلَمُ

أوفى ولا أصلَحَ صحباً منكُمُ

ولستُ أدري أهلَ بيت أفضَلا

مِن أهلِ بيتي نَجدَةً وأوصلا

جزاكُمُ اللَهُ جميعاً خيرا

ولا رأيتُم ما حييتُم ضيرا

ألا وإنّي قد أذنتُ لكُمُ

فانطلقوا ولا عهد لي عليكُمُ

والليلُ قد أجنّكُم وأقبَلا

فاتّخذوهُ للنجاة جَمَلا

والقومُ لا يبغونَ غيري أحدا

فارتحلوا لتَسلَموا من الردى

فابتدَأ العبّاسُ في مقالِهِ

وقد جرى الصحبُ على منوالِهِ

قالوا جميعاً ولماذا نَفعلُ

نَظَلُّ أحياء وأنتَ تَقتَلُ

فلا أرانا اللَهُ ذاك أبدا

وليتَ أنا لكَ قد صِرنا فِدا

قالَ مخاطباً بني عقيل

حَسبُكُم مُسلِمُ من قتيل

وعند ذا تكلّموا جميعا

وقَد أبوا عن عزمهم رجوعا

وأقسموا أن لا يفارقوهُ

يوماً وبالأنفُسِ أن يقوهُ

فالعيشُ من بعد الحسين يَقبُحُ

وبعدَه الحياةُ ليستَ تَصلُحُ

ثم تلاهُم مُسلِمُ بنُ عوسَجَه

قالَ مقالاً صادِقاً ما أبهَجَه

نحنُ نُخَلّيكَ كذا ونسري

وقد أحاط فيك أهلُ الغدرِ

ما العذرُ عند اللَه في أداءش

حقِّكَ وهوَ أوجَبُ الأشياءِ

لأحفَظَن غيبةَ الرسولِ

بالنفسِ والكثيرِ والقليلِ

لو لم يكن معي سلاحٌ أبدا

قَذَفتُهُم بالصخرِ حتى يَنفَدا

سبعينَ مَرّةً لو أني أقتَلُ

أُحرَقُ مِثلَهاب نارِ تُشعَلُ

ثم أُذرّى بعدُ في الهواءِ

ما مِلتُ عن نَصري ولا ولائي

فكيفَ وهي قتلةٌ وبعدها

كرامةٌ خالِقُها أعدّها

وقامَ بعد مسلم زُهيرُ

وكُلُّهُم يُؤمَلُ فيه الخيرُ

قالَ وددتُ لو قُتِلتُ ألفاً

ويدفعُ اللَهُ بذاكَ الحَتفا

عنكَ وعن فتيانِكَ الأبرارِ

ذوي الإبا والعزّ والفخارِ

تكلّمَ الباقون من أصحابهِ

والكُلُّ قد أجاد في جوابِه

قالوا له أنفُسُنا لك الفِدا

نقيكَ بالأرواحِ من بأسِ العدى

فإن قُتِلنا فَلَقَد وَفّينا

وقد قَضينا لكَ ما عَلَينا