مضى بُرَيرٌ سيدُ القُراءِ
لوعظِ أهلِ البغيِ والعداءِ
أسمَعَهُم وعظاً فلم يستمِعوا
وأحسنَ الذكرى فلَم يَنتَفِعوا
ثم مضى إليهم سبطُ الهدى
لأن يكونَ هادياً ومرشداً
فاستَنصَتَ القومَ له فأنصَتوا
وقد وَعوا كلامَهُ إذ سَكَتوا
لكن عين رُشدِهِم عمياءُ
قلوبُهُم موتى وَهُم أحياءُ
بالغَ في المقال والنصيحه
وجاءَهُم بالحُجَجِ الصريحه
لوماً وإرشاداً وتذكيراً بما
عليهمُ من واجبٍ قَد حُتِما
وكانَ مما قالَ في خطابهِ
وفي ملامِهِ وفي عتابِهِ
إنكمُ سلَلتُمُ علينا
سيفاً لنا وأمرُهُ إلينا
لأوليائِكُم غدوتُم حَربا
كما غَدَوتُم لعِداكم ألبا
من غيرِ عد فيكم أفشَوهُ
ولا رجاء فيهمُ أبدَوهُ
وقد أبَت نفوسُنا الأبيّه
أن نؤثِرَ الذلَ على المنيّه
أن نَرتَضي بطاعة اللئام
يوماً على مصارع الكرام
ألا وإنّي زاحفٌ بأسرتي
وإن همُ قلّوا وقلّت عُدّتي
لا تلبثونَ بعدَها ولا ضُحى
حتى تدورُ بكمُ دوُرَ الرحى
فأجمِعوا أمرَكُمُ إليكُمُ
ولا يكُن ذا غُمّة عليكُمُ
إنّي توكلتُ على الرحمنِ
في باطنِ السرّ وفي الإعلانِ