تخطَّ إلى المحتوى

ويل لمن ماتت عليه غضبي

الرجز

٤٤ بيت

الرثاء

ويل لمن ماتت عليه غضبي

في شأنها لم يرع حق القربى

قد بقيت بعد أبيها المصطفى

شهرا وعشرا فعلى الدنيا العفا

وقيل شهرين ونصف شهر

قد بقيت بعد أبيها الطهر

وقيل تسعين من الأيام

وخمسة تكون بالتمام

وقيل في ذلك أقوال أخر

وما ذكرناه هو الذي اشتهر

هذا ولكن أول الأقوال

أنسبها بمقتضى الأحوال

فإنها لاقت من الأهوال

وسيء الأفعال والأقوال

ما لو يلاقي بعضه الجبالا

لزلزلت من وقعه زلزالا

وكيف تبقى مدة من الزمن

من بعد هاتيك الخطوب والمحن

يكفي لموتها من الأخطار

وقعة بين الباب والجدار

في دارها قد هجموا عليها

فروعوها وأخافوا ابنيها

وشاهدت بعينها ما قد جرى

منهم على ابن عمها مولى الورى

من بيتها قد أخرجوه قهرا

يقاد بالنجاد قود الأسرى

رأت من الذلة والهوان

وقلة الأنصار والأعوان

ومن أبيها منعوا ميراثها

ولم تجد في القوم من أغاثها

لم يحفظوا بضعته من بعده

ويحفظ المرء بحفظ ولده

لقد أضاعوا حقها جهارا

وأنكروا حجتها إنكارا

وطلبوا بينة منها على

ما كان تحت يدها مستعملا

ما طلبت لأن يصيبوا رشدا

ما طلبت إلا لأن تردا

كأنهم لم يعلموا أمر فدك

ولا دروا بمن لها كان ملك

أكان يخفى أمرها عليهم

ولم يصل من مخبر إليهم

وهل بهذا الأمر من خفاء

وأنها نحيلة الزهراء

وكيف تستعظم غصبهم فدك

أو يعتريك اليوم في ذلك شك

وقد جنوا ما هو أدهى وأمر

وارتكبوا أمرا عظيما ذا خطر

خلافة تقمصوها غصبا

من أهلا وانتهبوها نهبا

واغتصبوا من الوصي حقه

ولم يراعوا قربه وسبقه

لا راقبوا معادهم وأنصفوا

لا أذعنوا لأمره واعترفوا

هل فيهم من اقتفى آثاره

أو شق في مكرمة غباره

وهل لهم من العلوم والحكم

معشار ما قد صح عنه وارتسم

له من الفضائل المأثورة

ما لم تسعه الصحف المنشورة

علما تقى شجاعة فصاحة

زهدا حجى عبادة سماحة

هذا مع الغض عن النصوص

عليه بالعموم والخصوص

من آية تتلى ومِن نصّ خبر

عن النبيّ المصطفى قد اشتهر

وأوضَحَ الحق النبيُّ الأمي

للناسِ طُرّاً في غديرِ خُمّ

فمَن تُرى أولى بهذا الأمرِ

فاحكُم بوجدانِكَ يا ذا الخبرِ

وكيفَ والتقديمُ للمفضول

تمنعُهُ أوائلُ العُقولِ

أخو النبيّ وأبو سبطيهِ

بل نفسهُ إلى لدى جنبيه

لا تصبرُ الشمُّ الرعافُ صَبرَهُ

ولا تداني حلمَهُ وقَدرَهُ

شاهَدَ منهم فاطم وظلمها

وغَصبهم حقوقَها وهَضمِها

يسمعُ ملء سمعهِ شَكواها

ثم يَرى بعينه بُكاها

من كان يرضى أنها تهتظم

أو أنها بعد أبيها تظلم

ما كان ذاكَ منه جبناً وحذَر

أو عجزا عن النضال أو خور

لا والذي كوّنَهُ بجودِهِ

أكبر آية على وجوده

بل ذلّلَ النفسَ لعِزّ الدينِ

وما انطوى في علمه المكنون