تعالي هُنا عالمٌ من وفاءٍ
وعِطرٌ يُناديكِ هل تسمعين ؟
أجيبيهِ، غنّت طيورُ السّماءِ
وغنّيتُ من لهفتي والحنين
فماذا جَنَينا من الكبرياءِ
وما السرُّ في قسوة الرّاحلين ؟
وقد كان وجهُكِ طوقَ النّجاةِ
لهذا الفؤادِ الشّقيِّ الحزين
لماذا وهبتِ لقلبي الحياة
وخلّفتهِ دون أن تسألين ؟
وأنتِ التي قُلتِ منذُ العناقِ
الأخير " أُحبُّكَ " لو تذكُرين
على العهدِ مازلتُ ياطفلةَ الغيمِ
أروي فؤادي بذاك اليقين
بأنّي وإن عاث فيَّ الغيابُ
سأحضنُ شمسكِ لو بعد حِين
ثلاثون عامًا، وما من سؤالٍ
سواكِ، متى يُزهرُ الياسمين ؟
ثلاثون عامًا، وأيُّ احتفالٍ
لميلاد هذا الغلام السّجين ؟
ومَن سوف يُطفئُ شمع الأماني
إذا لم تكوني معي ترقُصين ؟
وتَحكين لي: كلّ عامٍ وأنتَ
حبيبي، وألمسُ دفء اليَدَين
سلامٌ على ذلك الثغرِ مأوى
جنوني وخَوفي، وذاك الجَبين