تخطَّ إلى المحتوى

تذكرت ليلى والسنين الخواليا

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

تذكَّرت ليلى والسنينَ الخواليا

وما كنت في شرع المحبّةِ ناسيا

لياليَ ما أحلى ثمارَ وصالها

وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا

ويومٍ كظلِّ الرمح قصّرت ظلَّه

بحال افتكارٍ في عَنا الشوق عانيا

يحادثني البدرُ المنير تشبّهًا

بليلى فلهّاني وما كنت لاهيا

فيا ليلُ كم من حاجةٍ لي مهمّةٍ

أريد قضاها لا أنال مراديا

وكنت من الحب المنسِّي ذوي الحجا

إذا جئتكم بالليل لم أدرِ ما هيا

خليليّ إلاّ تبكيانيَ ألتمسْ

نسيمَ الصَّبا أشكو إليه التصابيا

فإن لم يكنْ يرثي لحاليَ ألتمسْ

خليلاً إذا أنزفتُ دمعي بكى ليا

فلا أشربُ الأنقاعَ إلا صبابةً

ولا أذكر الأحبابَ إلا تلافيا

ولا أوردُ الأوصافَ إلا تصبُّرًا

ولا أُنشد الأشعارَ إلا تداويا

وقد يجمع الله الشَّتيتَيْن بعدما

يذيقُهما الدهر الخؤون التنائيا

كأنهما من شدة البُعد والنوى

يَظُنّانِ كُلَّ الظنِّ أنْ لا تلاقيا

لحا الله أقوامًا يقولون إننا

هوانا كليلُ العزم يرجعُ ثانيا

وحقِّ الهوى وهو اليمينُ الوثيق ما

وجدْنا طوالَ الدهر للحبِّ شافيا

وعهدي بليلى وهي ذاتُ موصّدٍ

أراها مع الغزلان ترعى ذماميا

وتسعى من الإبكار صونًا وإنها

تردُّ علينا بالعشيّ المواشيا

فشبَّ بنو ليلى وشاب بنو ابنها

وشابتْ وفات العمر منهنَّ ماضيا

وفودايَ شابا واضمحلَّت عزائمي

وأعلاقُ ليلى في فؤادي كما هيا

إذا ما جلسنا مجلسًا نَستلذُّهُ

جلسنا على وَفْزٍ نخاف اللَّواحيا

لأنا إذا كنا بحالٍ تسوءُهم

تواشَوا بنا حتى أملَّ مكانيا

سقى الله جاراتٍ لليلى تباعدتْ

بليلى وخلَّفنَ الشجيَّ المعانيا

نويتُ إقاماتٍ لدى الحي فانثنَتْ

بهنَّ النوى حتى احتلَلْن المطاليا

ب «تمرين» لاحتْ نار ليلى وصحبتي

تعلِّلُني تِلقاءها لارتياحيا

وتذهب عني بعضَ وجدي أحبةٌ

«بقرع العصا» تُزجي المطيَّ الحوافيا

فقال بصيرُ القوم لمحةُ كوكبٍ

فأُمُّوا بنا ذاك الهدى والنواحيا

وحثُّوا بنا في السير ننظر ما الذي

بدا في سواد الليل من «ذي يمانيا»

فقلت لهم بل نارُ ليلى توقَّدْتِ

أمامي فأورت لي طريقَ انتهاجيا

فأنعمْ بها نارًا على بُعد بينِنا

بعليا تسامى ضوءُها فبدا ليا

خليليّ لا واللهِ لا أملك الذي

عراني وأشجاني وأصمَى فؤاديا

فيا لكَ من أمرٍ ولم أدرِ ما الذي

قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا

قضاها لغيري وابتلاني بحبِّها

فلا أرتجي في العمر عنها انفكاكيا

هواها شديدٌ هدَّ قلبي احتمالُه

فهلاّ بشيءٍ غيرِ ليلى ابتلانيا

وخبّرتماني أن «تيماءَ» منزلٌ

فتيَّمتما قلبًا من الصبر عاريا

وقرَّبتما لي يا خليليَّ موضعًا

لليلى اذا ما الصيفُ ألقى المراسيا

فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضَتْ

وقد ضنَّ فيها الدهر أن لا يُوافيا

كفى بالهوى تفريقُ صبري وأدمعي

فما للنوى يرمي بليلى المراميا

ولو كان واشٍ باليمامة دارُه

درَى موضعي لو كان في البُعد طاويا

ولو تاه في أقصى البلاد وبِيدِها

وداري بأعلى «حضرموت» اهتدى ليا

وماذا لهم لا أحسنَ الله حالَهم

وعاشوا بدهرٍ ناصبٍ لاشتِفائيا

لقد نابهم سهمُ المآثمِ وافرًا

من الحظِّ في تصْريم ليلى حباليا

وقد كنتُ أعلو حبَّ ليلى فلم يزلْ

هواها يُجاريني لجلْب شقائيا

ودار على كلِّي وزاد تغلُّبًا

بيَ النقضُ والإبرامُ حتى علانيا

فيا ربِّ سوِّ الحب بيني وبينها

وإن كنت لا أرضى لحِبّي التساويا

ولكن لِسطْوات الغرام رضيتُه

يكون كفافًا لا عليّ ولا ليا

فما طلع النَّجم الذي يُهتدى به

ولا بارقٌ إلا استطار اشتعاليا

ولا أسفر البدرُ الشبيهُ بوجهها

ولا الصبحُ إلا هيَّجا ذِكْرَها ليا