مازلتُ أبحثُ عنكِ في أفكاري
وأُقَلِّبُ اللَّمَحاتِ عن تَذكارِ
ويزيدُ وسواسي إذا فتَّشتُ في
قلبي ولم ألمَحْ أجيجَ النَّارِ
فلطالَما جرَحَتْ فؤادي رَميةٌ
من مُقلَتَيْ مُتربِّصٍ غدّارِ
والحُبُّ أجملُهُ الذي يأتي بلا
سببٍ ولا وعْدٍ ولا إنذارِ
لا عذرَ لي، وأنا الذي لم أكترِثْ
يوماً إذا أحبَبتُ بالأعذارِ
أهوى بكلِّ وقاحَتي وفداحتي
وملاحَتي ورجاحَتي ووقَاري
وبثورتي، والحُبُّ أجملُ ثورةٍ
وأنا ولي قلبٌ أبو الثُّوّارِ
مذ علَّمَتني لمعةُ العَينَينِ أسرارَ
الكتابةِ تُهتُ في الأسرارِ
وشُغِلتُ بالمعنى عن المبنى فلَم
تأتِ السُّطورُ كما يشاءُ القاري
وتلعثَمَتْ لغةٌ بأجمَعِها، فَيا
لَلهَولِ مِن لُغةٍ بِغيرِ قَرارِ
فالنَّحْوُ إلّا ها هنا متماسِكٌ
وأمامَها متطايرٌ كَغُبارِ
مِن كلِّ معجم مفرداتي لم أجِدْ
نَصَّاً يقومُ بِحُسنِها الجَبّارِ
لُغَتي هنا كحبيبَتي عَرّافَةٌ
مجنونةٌ وغريبةُ الأطوارِ
ونبيّةٌ لكنْ بغيرِ نُبوءةٍ
ووليَّةٌ لكنْ بغيرِ مَزارِ
أستاذةٌ تلميذةٌ والبُعدُ بينهما
كما بينَ السُّرى والسّاري
مازالَ جِيدُ حبيبتي مُتصَلصِلاً
بالعِقدِ محجوباً عن الأنظارِ
منظومةٌ حَبّاتُهُ من أنفُسٍ
تَعرى لتحظى بالجَمالِ العاري
مازلتُ أسرقُ نظرةً أحيا بها
وحدي وحَولي أُمَّةُ السُّمّارِ
أتلمَّسُ الظِّلَّ الشَّفيفَ فيصطلي
قلبي أُواراً لا كأيِّ أُوارِ
ويُذيبُ قلبي وهو بينَ ضُلوعِه
حجَرٌ تفضَّضَ بالعقيقِ الجاري
طافوا بهِا سبْعاً ومُذ خُلِقَ الهوى
وأنا أطوفُ بمائهِا الثَّرثارِ
فشرِبتُ حتّى لم تَعُد لي غُلّةٌ
إلّا لِكَشْفِ قَوامِها المُتَواري
ووقفتُ والميزابُ يقطُرُ سلسلاً
من سلسلٍ وأوانياً مِن غارِ
وتقسَّمَتْ نفْسي نفوساً عِدَّةً
ما بينَ جِيدٍ عاطلٍ وسِوارِ
فالحُسنُ في هذا النِّقابِ جميعُهُ
وأشدُّه في نَهزَةِ الأستارِ
أخلو عن العُذَّالِ، أكتمُ دمعتي
عنّي، فيسفحُها شميمُ عَرارِ
ولطالما افترَقا جَناني والَجوى
وتلاقَيا في ملتقى الأنوارِ
تغتالُني حوراءُ لا مَنجى لِعاشقها
إذا طلَعَتْ من الأزرارِ
قِدّيسةٌ لبِسَتْ عباءةَ راهِبٍ
وقطيفَةً من إذخِرٍ ونُضارِ
سكِروا بخمرِ جَمالِها وجلالها
وسكِرتُ قَبلَ الخَمرِ بالخَمّارِ
وعرفتُ أنيّ لا محالةَ هالِكٌ
بسِهامِ لحظٍ أو أريجِ بَهارِ
فتركتُ عند الرُّكنِ جذوةَ شاعري
وعلى الحطيمِ تركتُ جذوةَ ناريْ