يا باذلَ النفسِ يا قُرْبانُ يا أملُ
سلْ أدعياءَ الوغى في الساح كم بذلُوا
لك الوسامُ على صدرٍ يُزيِّنُهُ
دمُ الجراح بنار الثأر يشتعل
زرعتَ دربَ العِدا بالموت فاضطربَتْ
أنفاسُهم كلما حلّوا أوِ ارتحلوا
فأنبتَتْ أرضُنا رُعبًا يؤرِّقُهمْ
البحرُ فيه الردى والسّهل والجبل
في كفِّك النارُ والإعصارُ تقذفُهُ
وفي يمين الدعيِّ الخِزْيُ والدَّجَل
في كفِّك الروحُ لا تبغي بها ثمنًا
والتافهون بجمع المال قد شُغلوا
طعامُكَ الشوكُ والأعشاب تمضغُها
والمترفون لهم من كفِّكَ العسل
يا أكثرَ الناس إقدامًا وتضحيةً
وأطيبَ الناسِ أعمالاً إذا عملوا
وأكرمَ الناس عند الله منزلةً
كما تحدَّثَ مَنْ عزَّت به الرُّسُل
إن دمَّر «الوغدُ» بيتًا كنت تسكنُهُ
فالقلب بيتك والوجدان والمُقَل
أو عربدَ العِلْجُ في محراب قِبلتِنا
وحلَّ في قدسنا الشُّذّاذُ والهَمل
فذاك مصداق ما كنا نُردِّدُه
يستأسدُ الكلبُ أو يستنوِقُ الجمل
يا بائعَ النفس في جِدٍّ وتضحيةٍ
وصانعَ المجد، واللاهون قد هَزِلُوا
كم هدَّ كفُّكَ أصنامًا بلا عددٍ!
وفي غدٍ يتهاوى صاغرًا «هُبَل»
قلْ للذينَ أرادوا هجرَ شِرْعتِهمْ
النصرُ في الشِّرعةِ السّمحاءِ لو عَقَلوا
فإن خطرْتَ بساح العزِّ منتصرًا
أو جنةِ الخلد فاهنأْ أيُّها البطل