عانقَ الموتَ في رِحاب الكرامهْ
وسقى المجدَ من دماء «النَّشامَهْ»
من ضفافِ الأردنِّ شرقًا وغربًا
زاكياتٍ كالمسكِ تروي رَغامَه
وحدةٌ بالدَّمِ الزكيِّ تجلَّتْ
وإخاءٌ لم ينقضوا إبرامَه
كلُّ مَنْ رام صفَّنا بشتاتٍ
سوف يلقى واللهِ مُرَّ الندامه
يا شهيدًا مضمَّخًا بدماءٍ
زانَكَ الجرحُ في جبينكَ شامه
وعلى الرّغم من جراح الضحايا
لم يلِنْ عزمُه ولم يحْنِ هامَه
«عُمَرِيُّ» الأمجادِ غيرُ جَزوعٍ
فيه عزمٌ من «خالدٍ وأسامه»
يصنع الموتَ أو يخوضُ المنايا
وعلى ثغْرِه الوضيء ابتسامه
«فشُرَحْبيلُ» في دماهُ تلظَّى
«ومعاذٌ» مازال يرعى مَقامَه
و«يزيدُ» الجهادِ يزحفُ بالفت
حِ ويُعلي على المدى أعلامه
جعل اللهَ غايةً وملاذًا
في حِمى البيت والكتابَ إمامَه
ورحابَ الأقصى الجريحِ هواهُ
وترابَ القدسِ الطَّهور غرامه
قطعَ العهدَ أن يُعيد ديارًا
سلبوها فكيف ينسى ذِمامه
فهْو للحقِّ مشعلٌ وضياءٌ
وهو للخير شارةٌ وعلامه
كلَّما المسجدُ الحزينُ دعاهُ
جرَّدَ الليثُ للنزال حُسامه
رفضَ الكأسَ والمُدامَ ليرضى
بفلسطينَ كأسَه ومُدامه
ودَويُّ التكبيرِ أكرمُ لحنٍ
عبقريٍّ قد ردَّدوا أنغامه
والأذانُ الجريحُ في الأفق الرَّحْ
بِ يُنادي عِراقَه وشَآمَه
والخليجَ الأبيَّ واليمنَ الحُرْ
رَ، ومصرًا وما وراءَ تِهامه
أمَّةَ الضادِ والكتابِ أفيقي
وابعثي «طارقًا» وحَيِّي عظامَه
من حِمى المغرب الكبير تجلَّى
خلفَه البحرُ والعدوُّ أمامه
لا يتمُّ النصرُ المؤزَّرُ حتى
يغسلَ الشّعبُ بالدِّما آلامَه
لا، ولا يُرفَعُ اللواءُ إذا لم
يُعلنِ الشعبُ في الوغى إسلامَه
فاستقيموا على طريق المعالي
ليس يحمي الديار غيرُ استقامه
وثباتٌ وقوةٌ وجهادٌ
وصفاءٌ وعِفَّةٌ وشهامه
«وبلالٌ» بعزَّةِ الله يُخزي
جحفلَ الشركِ ساحقًا أصنامه
كلَّما أظلمَ الزمانُ علينا
بدَّد الجرحُ بالنَّجيعِ ظلامَه
فأريقوا من الدماء مِدادًا
واجعلوا من رماحكم أقلامه
إن تبارَى الكُماةُ يبغون مجدًا
منحَ المجدُ للشَّهيد وِسامه
أو تنادَوْا لعزةٍ وفخارٍ
أسلم العزُّ للشهيد زِمامه
يا فلسطينُ يا تُراثَ المعالي
لبس المجدُ من عُلاك عِمامَه
في حِماكِ التَّتارُ أضحَوا سرابًا
وسلوا الغربَ كم دحرنا لِئامه
وغدًا في رُباكِ كلُّ دخيلٍ
سوف يلقى هلاكَه وحِمامَه