" إلى ذلك الفتى العربي الأسمر الذي رأيته في لواء الإسكندر ونه تائهاً
يبحث عن هويته .. إلى كل الأطفال العرب خلف الحدود المصطنعة "
"خالد"ٌ اسمي ... و إني عربي
هو ما ترويه أمي عن حكايات أبى
لا تسلني أين أرضى ؟
أتراها فيء نخلة من بلاد الرافدين
أم تراها نفحة "الغوطه" (2) والظل الأمين
أم تراها ربوة من ربى القدس الحزين
(3) أم تراها خيمةٌ في وسط نجد والأبّلة
لا تسلني .. من أعالي الأرز جئتُ
أم من الوادي إنحدرت
لست أدرى
كل ما أدريه أنى عربي بعربي
رملة الصحراء كانت كلها تدعى بلادي
ونخيل الشط (4) تاريخ أصيل لجهادى
طالما حدثني جدي عن أصلى و أهلي
بحكايات كثيرة .. ومثيرة
تعجب السامع مثلى.. إنها تروى غليله
قال جدي في رواية ..
ها هنا كانوا طغاة حكمونا من مغول و تتار
إنما عمى وأخوالي الكماه
مزقوا الباغي واحتلوا مكانه
بسيوف عربية
بدماء قرمزية
روت الرمل وخطت للعدى خزياً وعار
لا تسلني حينما أجلس بالركن البعيد
أستعيد ...
درسيَّ المطلوبَ منى
بحروفٍ (5) تبعد الراحة عنى
في كتاب ليس منى .. فهو حقاً ليس منى
أقتل الساعات أطوي صفحة في أثر صفحة
علني أفهم شيئاً .. لا تلمني إذ تراني
شارد الأفكار لا أعرف ما بي
ففؤادي سارحاً خلف الحدود
يسأل الصفصاف والريح بما خلف الحدود
وهنا يرفع جدي ناظريه...
وخطوط الدهر تروى قصةَّ في وجنتيه
و يسلني ...
أفقهت الحرف يا طفلي الصغير
أوعيت المستحيل
وأراه ساهم العينين يطوى الذكريات
ويداه ..تنبش الموقد بحثاً ...
عن بقايا جمرات