في رثاء شكيب النكدي
عامٌ مضى وحميدُ ذكرك باقِ
فالذكرياتُ تعيش في الأعماقِ
وضياء نهجك لا يزال دليلنا
في كل صرحٍ شامخٍ ورُواق
تلك الحديقة، وهي غرسك، لم تزل
ريّانةَ الأكمام والأوراق
نزلاؤها كالنحل بين زهورها
يتلذَّذون بنكهةٍ ومَذاق
يتمتَّعون بمأكلٍ وبملبسٍ
ويُزوَّدون بأنبل الأخلاق
عشقوا جمال طبيعةٍ لمساتُها
ظهرت على الوجنات والأحداق
كن مطمئنًا، فالصروح مضيئةٌ
والمعهدُ المهنيُّ، باقٍ، باق
والبيتُ باقٍ، قائمٌ وموطَّدٌ
هو من هموم البؤس درعٌ واق
إن الذي أرسى البناء مَبرّةً
رسم الطريق لبعث شعبٍ راق
تلك المعايير التي رُسِمت لنا
محفوظةٌ في الصدر كالميثاق
المحسنون كما رغبت سخاؤهم
متدفّقٌ كالجدول الرقراق
العطفُ ملء قلوبهم، وحنوّهم
لشفاء جرح البؤس كالترياق
إني أحيّي باسمك الأنصار من
أهل الوفاء، بمطلق الآفاق
لولاهمُ بقي اليتيم معرَّضًا
للمحنتين الجهلِ والإملاق
إن اليتيم وديعةٌ وأمانةٌ
لله، عند الخَلْق، في الأعناق
هذا الضعيف متى أنرنا عقله
أضحى سديد الخطو كالعملاق
حُّب التعاون واجبٌ وفضيلةٌ
فالمرء مطبوعٌ على الإشفاق
ما أنفقت يد محسنٍ إلا لها
أضعافُ ما أعطتْه من إنفاق
وغنيّنا كفقيرنا، إذ كلُّنا
من نسل شعبٍ طيّب الأعراق
يا ربِّ باركْهم ووفِّقْ سعيهم
أنت الكريم مُقسِّم الأرزاق
تلك اليد الأخرى التي حملت لِوا
ءَك آمنت بجهادك الخلاق
فمشت طريقك للوصول لغايةٍ
مُثلى، وما خَشِيَتْ من الإخفاق
دَينٌ علينا يستحقّ وفاؤه
ولكل دَينٍ موعد استحقاق