عينابُ تلبس ثوبها الأخضرْ
ويفوح منه النَّدُّ والعنبرْ
تبدو المباني في حدائقها
كعرائس الفيروز والمرمر
والماءُ عذبٌ في منابعها
فكأنه فيضٌ من الكوثر
وهواؤها المعطار تنشرُهُ
نفحاتُ عطر الأرز والسَّعتر
غاباتُها بالطيب عابقةٌ
بالبطمِ بالوزّال بالعرعر
شجرُ الصنوبر في السفوح بدا
كاللوحة الأخّاذةِ المظهر
فكأنه قممٌ لها قمَمٌ
أو موج بحرٍ مَدُّهُ يزخر
«فانديك»، في التسعين قال لنا
لا تعجبوا من قاطنٍ عمَّر
فهي المصَحُّ لمن شكا مرضًا
وحقولها لعلاجه مذخر
وهي الهدوء لمن شكا قلقًا
من ضجَّة الأسواق في المتجر
يصطاف فيها الموسرون ومن
يختارها للصيف لا يضجر
تنمو الخمائل في حدائقها
وبظلِّ كل خميلةٍ جؤذُر
في عين «حمّانا» لكَم صدحت
أنغامُ شاديةٍ على منبر
فالسّنديانةُ تلك شاهدةٌ
تروي وقائع أمسها الأزهر
عينُ «الحياة» تنعَّمت زمنًا
بقوافل السيّاح والعسكر
«واصا» بها أوصى وأرّخها
في عهد واصا الشاعر الأشهر
«عينابُ» لا تسأل بما اشتهرت
ما كان نُصْبَ العين لا يُشكر
هي شرفةٌ للبحر وجهتُها
تعلوه نصف الميل أو أكثر
بيروتُ تبدو من مشارفها
في الليل مثل الماس والجوهر
والبحرُ مسبَحُنا ويؤنسنا
إغراء سِيفٍ رملُه أصفر
بنسيمه طاب الصَّباح لنا
لا نشتكي حرًا بها أو قَرّ