اَلْكُلُّ يَشْهَدُ عَنْ كَثَبْ
بَلَداً وَ شَعْباً يُغْتَصَبْ
رَفَعَ السِّلاحَ مُقاوِماً
وسَقى الْعَزيمَةَ بِالْغَضَبْ
قَدْ خانَهُ إِخْوانُهُ
وذَوُو الْقَرابَةِ وَ النَّسَبْ
قَرَعوا الْكُؤوسَ بِبَعْضِها
رَقَصوا عَلى ذاتِ الطَّرَبْ
ناموا بِخِدْرِ عَدُوِّهِ
وتَقَلَّبوا مِثْلَ الْقِحَبْ
باعوا قَضِيَّتَهُ ضُحىً
مِنْ أَجْلِ مالٍ أَوْ ذَهَبْ
عَدُّوا الْمُقاوِمَ مُجْرِماً
مِنْ أَجْلِ عَرْشٍ مِنْ خَشَبْ
نَصَبوا سِياجاً حَوْلَهُ
وكَأَنَّهُ داءُ الْكَلَبْ
سَدُّوا الْمَعابِرَ نَحْوَهُ
وكَأَنَّهُ يَشْكو الْجَرَبْ
وغَدَوْا كِلابَ حِراسَةٍ
وبِطاعَةٍ هَزّوا الذَّنَبْ
إِنْ أَسْمَعوا أَصْواتَهُمْ
لَمْ تَأْتِ إِلّا بِالْخُطَبْ
إِنْ حَرّكوا أَطْرافَهُمْ
كانَ التَّحَرُّكُ لِلْهَرَبْ
إِنْ أَطْلَقوا نيرانَهُمْ
كانَ احْتِفالُ أَبي لَهَبْ
إِنْ جَيَّشوا أَجْنادَهُمْ
فَلِفَضِّ مَنْ حَقّاً طَلَبْ
وإِذا تَقَرَّرَ جَمْعُهُمْ
أَفْضى إِلى بَعْضِ الْعَتَبْ
لا تَعْجَبوا يا إِخْوَتي
لا شَيْءَ يَدْعو لِلْعَجَبْ
ذاكَ الذي هُوَ نَحْنُهُ
تِلْكَ الْعُروبَةُ وَ الْعَرَبْ