غاب الصِّحابُ وغابَ الأهل والولدُ
فاشتدَّ حزني وحلَّ البؤسُ والنكدُ
أعيش والألم الدامي يؤرِّقُني
بحيث أصبحتُ بالأحزانِ أنفرد
مصائب الدهر أبقتْني بلا أملٍ
من الحياة فلا روحٌ ولا جسد
أُجالدُ الدهرَ حتى قد خضعتُ له
أضحتْ حياتي وقد أُوهي بها الجَلَد
يا ويحَ نفسي وأيامُ السرور مضت
لم يثنِ منها على تردادها العدد
ودّعتُ أهلي وأولادي وقد رحلوا
وأصبح الكلُّ في أجداثهم رقدوا
تطوف عيني بأرجاء الديار سُدًى
حتى غدوتُ ولا ركنٌ ولا عَمَد
واسودَّت الدارُ في عيني وما بَرحتْ
أصداءُ مأساتِنا في القلب تتَّقد
كيف التسلِّي عن الأحباب إذ رحلوا
عن الديار فَفُتَّ الزندُ والعضُد
حوادثٌ باتتِ الأيام تذكرها
مصائبي بات منها الليثُ يرتعد
يا ربِّ فرِّجْ همومًا أنت تعلمها
فأنت وحدَك غفّارٌ ومُسْتنَد