ذكرى العبور لها في النفس أصداءُ
ويومها في جبين الدَّهر وضّاءُ
النيلُ فاخَرَ والأهرام قد شمختْ
ومصر فوق سماء المجد شمّاء
الله أكبر قد دوَّت، فعانقها
نصرٌ من الله كم رامتْه سيناء
سيناء تلك التي اشتاقت لقاهرةٍ
كما تحنُّ لصدر الأم أبناء
نادت بني مصرَ أن هبّوا لمعركةٍ
هَيَّا امسحوا العار عنيّ يا أعزاء
في حرب يونيو جفاني الحظ وانتكست
رايات مصرَ، وساد الشَّعبَ إعياء
أرضُ النبوّات أرضي، لا يدنِّسها
ولا يحلُّ ربوعًا لي أخِسّاء
جرحي عميقٌ، وإني غير صابرةٍ
وكيف يصبر من أودى به الداء؟
فما تباطأ أسْدُ النيل ثانيةً
ولا استقرَّت لوادي النيل أحشاء
وهيَّجَ الثأرُ أبطالاً ذوي همَمٍ
فلم يقف بهمُ سَدٌّ، ولا ماء
قد حوَّلوا الأرض نارًا من قذائفهم
وصيّروا الجوّ قد غطّته نكباء
لم يمكث الجرح إلا لمحةً عرضت
كما يلمُّ بجفن العين إغفاء
أبناء صهيونَ قد خابت مزاعمهم
أن لن يمسَّهمُ في الحرب ضرّاء
قد أطلقوا فِرْيةً راحت ترددها
ضد العروبة بين الخلق أرجاء
جرى الصّيام إليها فانبرت هربًا
ومات «يونيو »وماتت عنه أنباء