قام روحاً في الروح حتى تجلَّى
وطنا خالداً وشعباً وأهلا
ودعاء كالحلم من ألف صبح
لملم الضوء باكرا وأطلا
مازجاً أول الحنين بأقصاه
وشهد الذكرى بما هو أحلى
وهواء من النقاء وبحراً
من نشيد الهوى وشمساً وظلا
سرٌه أنه على القلب قلب
مستهام يتلو جواه ويُتلى
وهو صنو السكوت قال وقد دل
وصنو الكلام قل ودلا
وهو مثل الإلهام أومأ إيماء
ففرّت له المشاعرُ جذلى
حسبه وسم زايد واسم من عز
فكانت له القلوب محلا
زايد زايد وزايد فصلا
زايد زايد وزايد نسلا
زايد زايد الذي مثله ما كان
كلا كلا وكلا وكلا
السليل الأغلى سليل الأغلى
سليل الأغلى سليل الإغلى
كلما ردد اسمه أتمادى
في غرورري حتى إذا قيل ضلا
قلت بل واهتديت ما مثله مثل
ومثلي بمثله صار مثلا
للذي في الأساس ما كان كونا
للذي لا يكون في الكون أصلا
لكتاب الحياة يكتب يوماً
بعد يوم لكي يكون سجلا
للحضارات فطنه واكتشافاً
للخلاصات قوة ثم عدلا
لفنون الأخلاق ضج بها الخلق
نشيداً حراً وصعباً وسهلا
أسلمتني سود الليالي إلى سود
عيون نجل ويقتلن قتلا
وكأني المجنون فارق ليلاه
فلاقته ألف ليلى وليلى
جنة سقفها السماء وأرض
بنت خال الماء طولاً وطولا
أخصبت ثم أعشبت ثم سدت
جانب الأفق هدهدات ونخلا
وطموحاً ودولة وشباباً
واخضراراً قد أكسب الفضل فضلا
زايد زايد وأجدر عُمْراً
بخلود اسمه وأولى فأولى
بذل الخير أكثراً ورآه
القليل القليل بل والأقلا
وانتمى للسخاء في سالف العرف
فأوفى أضعافه فاستقلا
عن قريب المعنى فحلق آمادا
فحلت عين الندى حيث حلا
يدرك الواثقون ما خطه دهر
الأحاجي مذ كان في المهد طفلا
والذي قد محا وعاد فأبدى
والذي جد ثم عاد فأبلى
والعظيم العظيم من قيد المطلق
في كفه خيالاً وخيلا
نسج الفرق في حياة الملايين
وأحيا الحياة بعداً وقبلا
وأذاق الدنيا جنوناً من الحلم
فجن الجنون صحواً وعقلا
ووثوبً إلى غد ووصولا
لغد والطريق رند ودفلى
وكذاك الطريق شوك ونفس الحر
نحو الأفياء ظمأى وعجلى
ما لها غير زايد من قديم
وجديد كفواً وحِلاً وحلا
وشموخاً دنا فزيد شموخا
فنأى كلما دنا فتدلى
فاحتوت نفسه من النور نفساً
واحتوى شكله من المجد شكلا
صنعة الله غير أن يديه
مدتا فاستهلتا فاستهلا
فَجْرَنا فاستبد كالنفس بالنفس
فحلت أنواره فأحلا
أمة لا قبيلة درجات
هن أعلى بل هن أعلى وأعلى