أطلَت على الأحلام منك المواهبُ
وفاض على الأيام ما أنت واهبُ
وما بين بحرين: الشجاعة والندى
ركبتَ، فضجَت بالسمو المراكبُ
وذلًت لديها، حين تاهت، مواكبُ
فدلَت عليها، يوم تاهت، مواكبٌ
عرفناك للجوزاء نداً وصاحباً
ما كان للعلياء مثلك صاحبُ
وتعرفك الدنيا فترجو التفاتةً
مشارقها تشتاقها والمغاربُ
ومن آدمٍ حتى القيامة ليس من
نداءِ ندىً إلا وأنت المناسبُ
فأنت المنادى كلما نودي الندى
وإن خوطِبَت شمسُ فأنت المخاطَبُ
حياتك بعد الموت أحيا من الحيا
وغيثك مسكوب ونهرك ساكبُ
فلم أرَ إلا فيك معنى مناقبٍ
تصدقها مثل اليقين مناقبُ
وتحفرها في قلب شعبك وهي في
حشاه علوٌ تدعيه الكواكبُ
وتحسده حتى إذا طال وازدهى
بعيداً وشطَت في الغياب الغياهبُ
رأته غياباً وهو كالعلم حاضرٌ
رأته حضوراً وهو كالحلم غائبُ
وسمته من سيمائه باسم زايدٍ
هنالك أيضاً وصفُ زايدَ غالبُ
ففي ملكوت الله راية زايدٍ
وقد حفَها من كل خير سحائبُ
وفي جنة الفردوس منزل زايدٍ
ورضوانُ غادٍ بالعطايا وآيبُ
أطايبُ كالآلاء منها أطايبٌ
عليهن من ذوب اللآلي أطايبُ
عليهن من همس الدوالي قوالبٌ
وفيهن من سر الليالي قوالبُ
تجلَى صواباً في صوابٍ كصِيبٍ
وصُبَ شفيفاً كالندى وهو ذائبُ
فَصُبَ على من وافقوه صوابه
وصُبَت على من خالفوه المصائبُ
عصاك كموسى شقَت البحر وانثنت
لترسِم ما يأتي وما هو صائبُ
وبينكما فرقٌ عظيمٌ كأنه
مسافة دهر باعدتها التجاربُ
مآربه الأخرى له وحده، وفي
عصاك لنا، شعب البلاد، مآربُ
فَخَرَ لديك الساحرون جميعهم
وآمن فرعونٌ وكانت عجائبُ
وكان ازدهارٌ وانبهارٌ ودولةٌ
وعين من الحق المصفى وحاجبُ
فواجبك الحق الذي أنت أهله
وحقك في أهليك حقٌ وواجبُ
وحقُك في نبض الملايين شاهقٌ
به حاربوا حرباً وسلماً وحاربوا
إلى أن أقاموا عدلهم عند عهدهم
لبيباً، فلبته القرون تجاوبُ
فللسلم حتى الآن منك مكاتبُ
وللحرب حتى الآن منك كتائبُ
وبينهما هَطْلُ الأماني كأنها
محققة في مهدها والمطالبُ
ومن قبل أن تغشى المواليد لهفةٌ
ومن قبل أن تغشى النفوس الرغائبُ
فليس الذي يرجو الهدى وهو صادقٌ
كمن يدعيه وهو، في الأصل، كاذبُ
وليس الذي، في أصله، متخاذلٌ
كمن هو في المسعى شهابٌ وثاقبُ
ولا ناضرٌ إلا الذي عز وجهه
ووجه سواه مكفهرٌ وشاحبُ
يعاتبني عمري لأني نذرته
جميعاً لمن في حبه لا أُعاتَبُ
وتعذلني الأيام حتى كأنها
من المكر، من خلف الفصول، ثعالبُ
فلاسمي وإثمي واسمه الصبحُ سافراً
وحرفٌ، كما نون النهار، مواربُ
وليلٌ وأفكارٌ فحيرةُ حاطب
يسامره من وحشة الليل حاطبُ
عقرتُ خيولي ثم عاقرتُ وحدتي
وسافرتُ في نفسي كأنيَ راهبُ
ومن ذات ذاتي ناولتني بصائرٌ
بصائرها والوهج في الوهج ذاهبُ
فللقلب من نور العيون أظافرٌ
وللعين من نور القلوب مخالبُ
وفي الوعي من وجد الوجود مناهلٌ
تنادي على ورادها ومشاربُ
فأعلنتُ ديني: مذهبي حبُ زايدٍ
وما لي سوى حب الزعيم مذاهبُ