أجلٌ وافَى إلى الوافي الأمينْ
فخَلت منه شِمالٌ ويمينْ
بينما أنتَ بهم مُسْتروحٌ
إذ تراهم في عِدادِ الرّاحلين
ليستِ الأعمارُ ما نحصرُه
في حسابٍ عشراتٍ أو مئين
إنما الأعمارُ ما نعمرُها
بجليلِ الخير والغالي الثمين
إنما أخلاقُكم مفخرةٌ
إنها من فيْضِ ربِّ العالمين
طَوْدُ فضلٍ، روضُ جودٍ وارفٌ
ديمةٌ هتّانةٌ للطالبين
أنت بالمال جوادٌ باذلٌ
أنت بالدِّين وبالعِرْضِ ضَنين
تنصرُ الحقَّ وتعدو نحوَه
في مضاءٍ وقناةٍ لا تلين
إن تكنْ خلَّفتَنا في حُرقةٍ
فلقد غادرْتَ من خير البنين
فتيةً قد أوسعونا شرفًا
وفخارًا منهلاً للوارِدين
بُوِّئوا عرشَ المعالي وارتقَوا
صهوةَ الإسعادِ والمجد المكين
خيرُ من عفُّوا وأرضَوا ربَّهم
ورضوا عنه وخيرُ المؤمنين
أمل القُصّاد في مُشكِلِهم
زينةٌ للرّاكعين الساجدين
صاحبَ الذكرى سلامًا عَطِرًا
وتحياتٍ من القلب الحزين
طيَّبَ اللهُ ثرًى أُودِعتَه
بالأيادي وهْو خيرُ المنزِلين
وتهلَّلْ ثم نَمْ في غبطةٍ
إنَّ خيرَ الأمر عُقبَى العاملين