«هلا بَصُرْتَ الناس، يا مَنْ ترى
والناس في دنياهمُ خانعون»
يا مبدعًا للهوى كم هوى
في سحرها، النجم والسّاهرون
وكم رواه الظل عن نورهِ!
وكم توالت في الحياة المنون!
يا عابد اللات وفي منبجٍ
هَلاّ أفاقت في هواك السنون
يا عاقلاً للحجا عن هوى
إنا احتضنّاك بنور العيون
يا مسرفًا والمدى هاربٌ
هل شاخ في الدرب طريّ الغصون؟
يا مقبلاً والسُّرى آفلٌ
يا مدبرًا والصّبا في المتون
يا منذرًا للألى بدّلوا
حياة مولاك بشوق السجون
يا نائمًا، والنهى ساهرٌ
يا ساهرًا في اغتماض الجفون
[وطاوي] بروج الفنا أعمرًا
وحاملاً من سراه الشجون
تمر الصحاري على ظامئٍ
فهل ترتوي من فناها القرون؟
تواجد قلبي، على خطوهِ
تهيج الحياة ويصحو الجنون
فكم أظلم الخلق في شمسه
ومرَّ السباع بها والقيون
فما أبصر الدمع طلّ الندى
ولا عالقٌ شوكها في الظنون
وما زلت في حبها مشركًا
وما زال قلبي بحبس الرهون
فلا الداء يشفي ولا حظوتي
ولا أمتلي من نعيم العيون
فيا مؤنسي، والهوى ظالمي
ترفّق بصب الهوى، قد يهون
فكاف وجودك في محوري
ونونك وعيٌ يضيء السكون
إذا غاب ضوؤك عن ناظري
يؤوب إلى شمسها الناظرون
فيا حَيَّ روحٍ بسقط الفنا
ويا من طوى ظِلَّه الناشرون
عبدْتُك ذاتًا، ولا عابدًا
بعرفانه عَرَفَ العارفون
فلما شهدتك في ناظري
شهدت السّلام هدًى لا يخون
ويا منهلاً من ديار الحبيب
ويا مرشدي كم لكم من فتون!
وهذي أماني الدُّنا تصطلي
إلى نار ذاك الذي لا يرَوْن
ويمضي الزمان ولا أنقضي
ويبقى الوجود بكاف ونون
ويا سائلي، إن رميت الخداع
فلا موت فيها ولا يحزنون!
ويقظة حلمي على موقظي
تبيد الفناء وتُبلي القرون
ففي أزلٍ كان يبدو لذاتي
وفي وهم خلقٍ هوى الهائمون
هيام العبير لمسك الفطور
وما من فطورٍ وما ينعتون
ألاعيب حس أخذتم بها
فيا مَيْنَ سحرٍ به يفتنون!