عَيْنُ الفَتَى مُلتاعةٌ تَشْكُو الجَوى
والليلُ يعدو في يَواقيتِ النَّوى
والدَّمْعُ مَحْزُونٌ ، يُسَلِّي غُرْبَة
والقلبُ فِي آلام وجدي قَدْ غَوى
أَواهُ مِنْ فَرْط اللَّظَى في مِحْنَةٍ
هذا فؤادي مِنْ أَسَى الجُرحِ اكْتَوى
صَادَتْ حِبَالُ الوَهْمِ فِكْرِي ، والنُّهَى
أواهُ لِي ، والكربُ مِنْ دَمْعِي ارْتَوَى
عَادَيْتُ فِي اللهِ الوَرَى ، مَا رَاقَنِي
إلا الهُدى ، مَهْمَا تحَدَّاني الجَوَى
والوَيْلُ كُلُّ الوَيْل لي مِنْ صُحْبَةٍ
أرْدَتْ فتىً كم قد تناءى ، وانْزَوَى
حتى إذا مُزقْتُ واسَاني العَنَا
ورُمِيتُ في الويلاتِ ، والدربُ انْطَوَى
مَنْ كانَ تُشْجيهِ المَعَالِي دائمًا
بلْ كانَ يرجُو في بَلاوِيهِ الدَّوا
تُدْمِيهِ عَيْنٌ ، جُرْحُهَا لا يَنْتَهِي
والشِّعْرُ مِنْ نِيرانِ عَيْنَيَّ انْشَوَى
مِرآةُ بيتِي كُلَّمَا طالَعْتُها
خَارتْ عِظامِي والحَنَايَا والقوَى
أَبكي على وجْهٍ مَضَى إشراقُه
والجلدُ في أعلاهُ عَانَى ، والْتَوَى
والعَيْنُ غارتْ في مَهَاوِي حُفْرَةٍ
لولا المليكُ الحقُ أرداني الهَوَى
في وَجْنَتِي اليُسْرَى رزايا جَمَّةٌ
أدمتْ فؤادي ، كُنتُ للكَرْبِ الشِّوَا
لَلهُمَّ نَوِّرْ عَيْنَ عبدٍ مُؤمِنٍ
أنت الذي ناديتَ مُوسَى فِي طُوَى
نَاجَاكَ كُلُّ الأنبيَا فِي كَرْبِهم
أنت المُرَجَّى فيهِ يا رَبَّ القوى