تخطَّ إلى المحتوى

إيه أم البنين يا ذي الأصيلة

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

إيهِ أمّ البنين يا ذي الأصيلة

كم طرقتِ - للخير - درباً وحِيلة

كم بذلتِ المعروفَ في كل وادٍ

وإلى الرحمن ابتغيتِ الوسيلة

كم شفعتِ - للمذنبين - احتساباً

دون مَنّ ، فالمنّ بئس الرذيلة

كم تفضلتِ ، والأنام شهودٌ

والعطاءُ والجودُ نعم الفضيلة

وابنُ قيس أتاكِ يُغضي حياءً

يتقي أن يُغتال غدراً وغيلة

نفسه جزعى ، والفؤادُ أسيفٌ

والرهينُ تبكي عليه القبيلة

قصد ابن (الطيّار) يرجو نجاة

مِن حِمام يدنو ، وبلوى ثقيلة

قال: عُذراً ، فالأمرُ أكبرُ مني

إن عُقبى الدفاع عنك وبيلة

لكنِ اسأل (أم البنين) ، وأبشرْ

مثلُ هذي - في المعضلات - أصيلة

لم تعُقها - عن السجايا - حُدودٌ

وأراها - عند الملوك - بجيلة

صاح فاكتب ما تشتهيه إليها

إنها - بالمطلوب منها - كفيلة

لا تسوّفْ ، فالموتُ خلفك يعدو

والمنايا تسعى - إليك - عجولة

يا ابن قيس أنقذ من الموت نفساً

دون شكٍ نجاتها مستحيلة

فاستجاب (العُبيدُ) ، واختط نصاً

فيه فحوى تسبي العقول جميلة

في ثنايا السطور خوفٌ تبدّى

والتباريحُ - بالدموع - بليلة

فاستشاطتْ (أم البنين) اغتياظاً

عندما ساق (الحضرميّ) دليله

فاستعدّت للصدع دون اكتراثٍ

مثلُ هذي تحيا بنفس بسيلة

لا تخافُ قهر الرجال بتاتاً

ولها - إن ساد الجدال - بطولة

وتلاحي عن كل مظلوم قوم

نفسُه - مما يعتريها - ذليلة

جاءتِ القصرَ لابن مروانَ عجلى

تبتغى تهييج السجايا النبيلة

قال: إلا في (ابن الرقيّات) طبعاً

قاطعت: الاستثناءات أشقى حسيلة

فإذا باللطم الذي طال خداً

وإذا بالأحزان تدْمي الأثيلة

ألجمتها هذي الطريقة حتى

سربلتها إطراقة مستطيلة

ثم دفّ قلبُ الخليفة رفقاً

واعتذاراً لذي الحَصان الجليلة

قائلاً: قد قبلتُ سؤلك طوعاً

في (ابن قيس) مادمتِ أنتِ الوكيلة

آمنٌ من سيفي ، ومِن كل جندِي

فليكذبْ بالشائعات الدخيلة

بشّريهِ أني عفوتُ احتراماً

للتي باحت بالخِصال الجميلة