إيهِ أمّ البنين يا ذي الأصيلة
كم طرقتِ - للخير - درباً وحِيلة
كم بذلتِ المعروفَ في كل وادٍ
وإلى الرحمن ابتغيتِ الوسيلة
كم شفعتِ - للمذنبين - احتساباً
دون مَنّ ، فالمنّ بئس الرذيلة
كم تفضلتِ ، والأنام شهودٌ
والعطاءُ والجودُ نعم الفضيلة
وابنُ قيس أتاكِ يُغضي حياءً
يتقي أن يُغتال غدراً وغيلة
نفسه جزعى ، والفؤادُ أسيفٌ
والرهينُ تبكي عليه القبيلة
قصد ابن (الطيّار) يرجو نجاة
مِن حِمام يدنو ، وبلوى ثقيلة
قال: عُذراً ، فالأمرُ أكبرُ مني
إن عُقبى الدفاع عنك وبيلة
لكنِ اسأل (أم البنين) ، وأبشرْ
مثلُ هذي - في المعضلات - أصيلة
لم تعُقها - عن السجايا - حُدودٌ
وأراها - عند الملوك - بجيلة
صاح فاكتب ما تشتهيه إليها
إنها - بالمطلوب منها - كفيلة
لا تسوّفْ ، فالموتُ خلفك يعدو
والمنايا تسعى - إليك - عجولة
يا ابن قيس أنقذ من الموت نفساً
دون شكٍ نجاتها مستحيلة
فاستجاب (العُبيدُ) ، واختط نصاً
فيه فحوى تسبي العقول جميلة
في ثنايا السطور خوفٌ تبدّى
والتباريحُ - بالدموع - بليلة
فاستشاطتْ (أم البنين) اغتياظاً
عندما ساق (الحضرميّ) دليله
فاستعدّت للصدع دون اكتراثٍ
مثلُ هذي تحيا بنفس بسيلة
لا تخافُ قهر الرجال بتاتاً
ولها - إن ساد الجدال - بطولة
وتلاحي عن كل مظلوم قوم
نفسُه - مما يعتريها - ذليلة
جاءتِ القصرَ لابن مروانَ عجلى
تبتغى تهييج السجايا النبيلة
قال: إلا في (ابن الرقيّات) طبعاً
قاطعت: الاستثناءات أشقى حسيلة
فإذا باللطم الذي طال خداً
وإذا بالأحزان تدْمي الأثيلة
ألجمتها هذي الطريقة حتى
سربلتها إطراقة مستطيلة
ثم دفّ قلبُ الخليفة رفقاً
واعتذاراً لذي الحَصان الجليلة
قائلاً: قد قبلتُ سؤلك طوعاً
في (ابن قيس) مادمتِ أنتِ الوكيلة
آمنٌ من سيفي ، ومِن كل جندِي
فليكذبْ بالشائعات الدخيلة
بشّريهِ أني عفوتُ احتراماً
للتي باحت بالخِصال الجميلة