عيدَ الفداءِ وغرَّةَ الأعيادِ
أقبلتَ في يُمْنٍ وفي إسعادِ
أقبلتَ موفورَ البشاشة باسمًا
وسناك فيّاضٌ، ووجهُكَ نادي
أقبلتَ والبلدُ الحرام يشوقُنا
فيهيم بالتَّحنان كلُّ فؤاد
أقبلتَ تعقب عيدَ ثورتِنا التي
قامتْ فدكَّت صرْحَ الاِستبداد
قامت فأصلحتِ البلاد وأنتجت
وقضت على الإقطاعِ والأوغاد
وقضتْ على إثراءِ مَنْ غشُّوا ومَنْ
باعوا البلاد رخيصةً لأعادي
ذكَّرْتَنا البيتَ العتيق ومَنْ به
من خيرةِ الحُجّاج والقُصّاد
بملابس الإحرام كان هتافُهم
لَبيكَ أحلى الشَّدْوِ والإنشاد
هاموا بطاعةِ ربِّهم لم يُشغَلوا
عنها بذكْرِ الأهلِ والأولاد
طافوا بكعبتهم طوافَ قدومِهم
وتهلَّلوا لبلوغ خيرِ مُراد
طافوا بها سبعًا ولم يَدْعوا سوى
رَبِّ البريَّةِ ربِّ سبْعِ شداد
ويقبِّلُ الحجرَ السعيد سعيدُهم
يحظى بهذا الفوز في ترداد
يمضي لملتزمٍ ليُلقيَ وِزْرَه
ويعود ذا تقوى وأهلَ رشاد
تَخِذَ المصلَّى من مقام خليلِه
فغدا به من أصلح العُبّاد
وبحِجْر إسماعيلَ يدعو ربَّه
حتى يوفّقَه لكلِّ سَداد
ورحيقُ زمزمَ كم شفى من غُلَّة
وزُبَيْدةٌ بلَّت أُوامَ الصّادي
والسعيُ بين المروتَين يهونُ لا
يشكو ضعيفٌ فيه من إجهاد
من أسعد الأيام يومٌ للفتى
فيه يُناجي ربَّه وينادي
يومٌ به عرفاتُ يزخَرُ رحْبُه
بالواقفين الخُشَّع الأمجاد
يتوسَّلون لربِّهم في لهْفةٍ
حتى يجنِّبَهم شرورَ فساد
يدعون ربَّهمُ ليُصلحَ حالَهم
ويُعزَّهم بحواضرٍ وبوادي
فإذا أفاضوا بعدُ من عرفات حَلْ
لُوا عند مُزدلفٍ بأرحبِ وادي
جمعوا جِمارَهُمُ ووجْهتُهمْ مِنًى
يرمون رمزَ الكفر والإلحاد
حتى إذا ما العيدُ هلَّ رأيتَهم
في بهجةٍ وتآلفٍ ووِداد
نحروا الأضاحي في سرورٍ شاملٍ
وغدَوْا بها من خيرةِ الأجواد
والنحرُ ذكرى للخليلِ مصدِّقًا
رُؤياهُ يذبحُ فلذةَ الأكباد
فغدا يقول لنجله «ماذا ترى»
إني رأيتك فزتَ باستشهاد
إن الرؤى للأنبياءِ حقائقٌ
هم للنهوضِ بها على استعداد