تخطَّ إلى المحتوى

سرسوب الرغبة أعطاها

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

سَرْسُوبُ الرَّغْبةِ أعطَاها

عودًا منْ نعناعِ الدَّارِ

وتأَفَّفَ من قطَّةِ ليلٍ عَسَّتْ بجوارِ البابِ

لو غَطَّتْ بئرَ الكعبينِ

وتَمطَّتْ في الشقِّ المرْصُودِ

بين الرَّغْبةِ وحياءِ الجارِ

كُنَّا

مزَّقْنَا السِّرَ سويًّا

وكتبْنَا فوق الكرَّاسةِ

برهانَ الحكمةِ وحليبَ الوردِ

وحصدْنا من عصرِ الماءِ

كلَّ منابتِ نهدٍ فوق الصَّخرِ

شدَّ إزارًا كي لا ينبت ماءُ الرَّغبةِ في الفيضَانِ

أعرفُ سرسوبَ الماءِ

يجري منْ رَيَّاحِ الكفِّنحو شقُوقِ البطنِ

ويُدَارِي في لهفةِ ساقيَّ

جريانَ الترعةِ في الوجهِ المسْفُوحِ

فوق ليالي قريتِنا

أَعْرِفُها

حين تُغلِّفُ كفَّيْها بالثَّوْبِ المشقُوقِ على الخصرِ

وتُلمْلِمُ أطرافَ الجالسِ خلف الشَّهْوةِ

بين ثنايا الجلدِ

وتُنَاغي شهدًا ملفُوفًا بحريرِ الوطءِ

فأجرُّ كلَّ حنايا السِّكةِ وحدي

نحو رصيفِ الجامعِ

وأُصلِّي

روحٌ للنِّسمةِ أعطتْ دربًا

فلكيَّ اللَّمْسِ

ومهموسًا من حنَّاءِ الفرحِ

المستورِ عن جرحِي

ومبلولاً بالسرسوبِ النَّازلِ من حلمةِ وعدي

وبقائي مفرودًا بين الكلماتِ السَّهلةِ والصَّعْبةِ

وبناءَ قصيدي

أعرفُ تلكَ اللَّهْجةَ حين

كنتُ أُسبْسِبُ شعرَ الوردةِ عند القنطرةِ

وغلافُ شتاءٍ يأْتِينِي

يكسِيْنِي بكساءٍ من مطرٍ

فأخطُّ من ريقِ الأُنثى

شكلَ الأَيَّامِ

كالصَّفصافةِ أيَّامِي

وولائمِ مولاتي

والسَّرْسُوبُ النَّازِحُ من ريقِ الوردةِ

نحو الفرسانِ

يَطْرَحُنَا فوق العشبِ النَّيِّ

شَرِيْكَيْنِ

في قطفِ التوتِ من شجرِ الجنَّةِ

في تشكيلِ اللَّوْحِ المنْحُوتِ على نَهْدينِ

أعرفُ تلكَ الأُنثى

تَجْتاحُ خيالَ العصفورِ

كلَّ مساءٍ

وتُرتَّلُ أنشودةَ وصلِ الفرحةِ بالعنقُودِ

وتعود

كالرَّيْحانةِ في مبسمِ عشقٍ

كاللغةِ الظمآنةِ في شفةِ القطَّةِ

كالسرسوبِ العسليِّ

كغزالٍ يغفو جنب غزالٍ شمسيٍّ

كبهاءِ قصيدٍ

أيقظهُ الشَّاعرُ من لحنِ الشَّوقِ.