يا رُبا القدسِ، يا ربوعاً من الطُّهْ
رِ على أرضها جلالُ السماءِ
يا ديارَ الأقداسِ، يا بلدةَ اللّ
هِ، ويا دارةَ الهدى والنقاء
قبلةُ المسلمين في أول العَهْ
دِ، ودربُ الرسولِ في الإسراء
وطريقُ المسيحِ في كل ركنٍ
باقياتٌ من رِفقه والحياء
لم يزل في ثراكِ من خطوه العَفْ
فِ، دبيبٌ مُقدَّسُ الأصداء
يُنكر الدينُ والعروبةُ والحَقْ
قُ وذكرى الأبوّةِ الشهداء
أن تصيرَ الديارُ في قبضة البَغْ
يِ، وأقداسُها بسور البغاء
ويعيش الغداةَ في مهبط الحُبْ
بِ دعاةُ العدوانِ والبغضاء
صحَّ وصفُ الإنجيلِ والذكرِ فيهم
بالأفاعي، وقاتلي الأنبياء
ويسوعُ الوديع معجزةُ الخَلْ
قِ، رَمْوه بالنكر والإيذاء
ومشوا للرسول في يثربِ الطُّهْ
رِ بخِبٍّ من ودّهم ورياء
يُوسِع الصدرَ والرحاب لما يَلْ
قى، وتأبى طبائعُ اللؤماء
أسفرَ الحقدُ من قريظةَ والنَّضْ
رِ ومن خيبرٍ صريحَ العداء
وقضى اللهُ فالجموعُ هباءٌ
ذاهباتٌ بها رياحُ العفاء
لا يضيم الإلهُ قوماً على الحَقْ
قِ خُطاهم وللهدى والإخاء
لم ترعنا تلك الخطوبُ وفينا
لفحةُ الثأرِ واشتعالُ المضاء
إنّما تلحق الهزيمةُ بالقَوْ
مِ، إذا أذعنوا لنِير البلاء
ينزل الجرحُ بالضعيف فيُردِي
هِ، وتطويه بنيةُ الأقوياء
بدأتْ جولةُ الشرورِ ولكنْ
في بداياتها نذيرُ انتهاء
هذه الضجّةُ الدؤوب مخاضٌ
بجديدٍ منضَّرِ السيماء
هو - كالفجر - في الظلام جنينٌ
مقبلٌ في غلالة الأضواء
شدّه من براثن البغيِ صَفٌّ
بعد صفٍّ وباذخٌ من فداء
موعدي فيكِ والصباحُ قريبٌ
فوق شطِّ الإباءِ والكبرياء
يا رُبا القدسِ يا ربوعاً من الطُّهْ
رِ، على أرضها جلالُ السماء