خواتيمُ أعمال العِباد تُترجمُ
وتُفصِحُ عن حال قلاها التوَهمُ
وتُصبحُ بعد الموت أوضحَ عِبرة
وما استويا عبدٌ تقيٌ ومجرم
تأملتُ في مَوتى ، وطالعتُ ذِكْرهم
وحَللتُ أخباراً لينفك طلسم
فمِن ميِّتٍ قلبي يَحِنُّ لذِكره
وذِكْراهُ أشواقٌ تهادتْ وأنجُم
وسِيرتُه نورٌ يُضِيئ حَنادِساً
وأقواله إمَّا طغى السُّقمُ بَلسم
وآخرُ كالشمس احتوانا ضِياؤها
فينجابُ حالٌ مِن دجى الليل حُلكم
وآخر أعطانا مِن العِلم حِصَّة
وكنا قبيل العِلم في صَف مَن عَمُوا
وشتان بين الصالحين عطاؤهم
يُفيدُ ويبني ثم يُحذِي فيُكْرم
وقوم أراهم طالحين أخسَّة
عطاؤهمُ الإفسادُ يُغوي ويَهدم
وقد زيِّنتْ أسواءُ أعمالهم لهم
لهذا مِن الحق المبين تبرَّموا
ولو أنصَتوا للحق عاشوا أعِزة
وما اقترفوا إثماً ، ولم يَتوهموا
نهاياتُكم تحكي عن الضنك والشقا
وليس يُفيدُ القومَ في الموت مَندم
وتُخبرُنا تلك الخواتيمُ بالذي
جنى مَن عن الإسلام أحجموا
فأغلبُهم أودى بهم سرطانُهم
جزاءً وفاقاً حين ضَلوا وأجرموا
وأهل التقى ماتوا – وربي – أماجداً
خواتيمُهم تُنبي عن القوم أسلموا
فعبدٌ يُلاقي اللهَ حاجاً مُلبياً
وثان بتوحيد الإله يُتمتِم
وعبدٌ تُواتيه النهاية ساجداً
على الذنب بالدمع المُحَدَّر يَندم
ورابعُ بالقرآن يُختمُ عُمره
فيَستعذبُ الآياتِ إذ يَترنم
وخامسُ يدعو الناسَ يُزجي هداية
فيدركُهُ موتٌ لطيفٌ مُكَرَّم
فهذي خواتيمٌ ، وأسلفتُ ضِدَّها
حُتوفٌ قضاها مَن يُجازي ويُنعم