رحلَتْ «فَدْوى»!
ورقاءُ فلسطينَ الأشجى تَحنانًا، والأعذبُ نجوى!
عذراءُ الشِّعر العربيِّ وآيتُه الفياضةُ بالتقوى!
أسلمتِ الرّوحَ لبارئها، وانقادت للحق بنفسٍ رضوى،
لم تطلبْ تصريحًا من محتلٍّ، لم تتوَّخَ لرحلتها الأبديةِ فتوى!
أطبقتِ الجَفْنين، وأسلمتِ الروحَ لبارئها، ومضتْ فدوى!
«جبلُ النّارِ» نعاها مكسورَ القلب، ينوء ببلواه
ولا من يدفعُ عنه البلوى!
«عيبالُ» يُواسي «جرزيمًا» بمصاب فلسطينَ ويضرعُ بالشكوى!
لم ترحلْ لؤلؤةُ القولِ؟ وكيف ينوسُ الوهجُ الأقوى؟
بعدكِ فدوى
من للشهداء يضيء شموعَ الذِّكرى؟
ويوزِّعُ في أعراسِ شهادتِهمْ أصنافَ الحلوى؟
بعدكِ فدوى
من للأشبالِ يعلِّمُهم أن الأرضَ هي الجوهر وهي الأصلُ،
هي القيمةُ وهي الجدوى؟
وهي المنزلُ وهي المأوى؟
بعدكِ فدوى
مَن مِن نورِ العينيْنِ يُحيك لأرضِ الأحرارِ جِداريَّةَ حبٍّ
ترويها أجيالُ المستقبلِ فيما يُروى؟
من لعيون أيامي القدس، يكحلّها بالأمل الصافي، فتقرّ، وتطفح صفوا؟
وتموتين! لماذا
وفلسطين تئنّ أنينا،
وعواصم أمتنا تلهو لهوا؟
وتموتين ألا لا كان الموت يفرّقنا،
يثقلنا شجنا،
يشجينا شجوا!
يا قمرًا نَوَّرَ سود ليالينا!
يا عطرًا ضاع بشرفات مساكننا!
يا صوتَ كرامتنا!
يا رعدَ إرادتنا إذ بالغضب الساطع دوّى!
ما متِّ
وما صدق الناعي!
بل خالدةٌ أنتِ
خلودَ الأرض الظمأى للحرية يا «فدوى»!
جعل الله لك الجنّةَ مثوى!