لقد خيَّروني أن أنال الأمانيَا
وبين صِبَا عينيك إذ كان غاليَا
وقد غَفِلوا أنِّي لعينيك عاشقٌ
وما كان صعبًا أنْ أردَّ جوابيا
فساءلت قلبي قال تلك عيونها
أحبُّ شواطِيْها، فهنَّ دَوائيا
وهنَّ ندى صُبْحي، ولونُ صبابتي
وهنّ نُسَيماتٌ تناجي السّواقيا
وهن طيوب البرتقال، وطعمُه
وهن أزاهيرٌ تُغَنِّي الروابيا
وهن عبيرُ الياسمين ونفحه
وصوت هزارٍ دام للعشق شاديَا
ولو خيَّروني بين عمري وبينها
لقلت لهم من أجلها العمر باقيا
ومن وجدَ الفيروزَ ما سرُّ بَحْثِه
وما هي شكواه إذا صارَ شاكيا
فما هدأَةُ الأمواج إلا قناعةٌ
بشاطئها إذ كان للودِّ حانيا
وما لغة الوِديان في عزِّ صمْتِها
سوى لونِ وجدٍ أرسلَتْه العواليا
حنانَيْكَ يا قلبي فأنت مُوَلَّه
وهل تكبُرُ الآهاتُ دون حنانيَا
فلا خيرَ في ماءٍ إذا كان راكدًا
ولا خيرَ في ثوبٍ إذا صار باليا
ولا صدقَ في عشقٍ إذا نام طرفه
ولم يحسِبِ النَّجماتِ طُولَ اللياليا
وقد كان جنبي كالبراد صليله
وهَدْأَتُه تُغري الليالي الخواليا
وحلَّ به ما لم أكن بحسابه
فساءلت أضلاعي الودودات ما بيا
فتخبرني أن الذي حلَّ زائرًا
على شاطِئِيْ فيه دوائي ودائيا
هو الحب مهما كان للجنب قاسيًا
سيصبحُ في عِزِّ الصَّبابِةَ شافِيا