تخطَّ إلى المحتوى

تسائلني الليالي من أكون

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

تُسَائِلُنِي اللَّيَالِي مَنْ أَكُونُ

وَ مِنْ عَيْنَيَّ تَنْهَمِرُ الشُّجُونُ

فَأُخْبِرُهَا بِأنِّي رَهْنُ رِيمٍ

وَ أَنِّي لَا تُفَارِقُنِي الظُّنُونُ

وَ أَنِّي تَالَةٌ فِي الْقَفْرِ أَرْجُو

سَمَاءً هَلْ سَتُمْطِرُ أَوْ تَخُونُ

تَهُونُ مَصَائِبٌ ثَقُلَتْ وَ جَلَّتْ

وَ فُقْدَانُ الْأَحِبَّةِ لَا يَهُونُ

إِذَا مَرَةٌ غَوَتْ مَرْءً لَجْوجًا

فَلَيْسَ سِوَى بِهَا رَجُلًا يَكُونُ

وَ رُبَّ مُوَلَّهَيْنِ تَشتّتا، في

بِعَادهما يَضُمُّهُمَا جُنُونُ

لَعَمْرِي مَا غَدَوْتُ لَهَا نَسِيًّا

غَفَتْ مِنِّي جَوَارِحُ أَوْ جُفُونُ

أَلِفْتُ عُيُونَهَا وَ عَشِقْتُ فَاهَا

وَ مَا أنَا بِالصَّبُورِ إِذَا تَبِينُ

فَطَلْعَتُهَا ابْتِسَامٌ مِثْلُ شَمْسٍ

وَ بَسْمَتُهَا ضِيَاءٌ مُسْتَبِينُ

وَ مَا زَالَتْ يُجَرِّحُنِي هَوَاهَا

وَ يَضْرِبُنِي الْهُيَامُ وَ لَا يَلِينُ

سَبَتْنِي مُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارًا

وَ سَبْيُ الطِّفْلِ مَلْهَاةٌ وَ لِينُ

فَكَمْ عَبَثًا عَثَرْنَا فِي حُقُولٍ

وَ أَرْدَتْنَا عَلَى الْأَرْضِ الْغُصُونُ

وَ كَمْ أَزْهَارِ أَرْبِعَةٍ قَطَفْنَا

فَأَشْبَعَنَا أذًى نَحْلٌ طَنِينُ

وَ كَمْ ضَرَبَتْ جَمَاجِمَنَا شُمُوسٌ

وَ رَعَّبَنَا ظَلَامٌ مُسْتَكِينُ

وَ كَمْ نَادَى عَلَيْنَا وَالِدُونَا

أَبَى تَفْرِيقَنَا الْوَقْتُ الثَّمِينُ

وَ كَمْ فَوْقَ الْقَنَاطِرِ قَدْ وَقَفْنَا

وَ تَحْتُ يُسَافِرُ الْمَاءُ الْمَعِينُ

نُرَاقِبُ أَيَّمَا الْعَرَبَاتِ مَرّتْ

فَهَذِي لِي وَ تِلْكَ لَهَا رُهُونُ

ذَهَبْنَا لِلْمَدَارِسِ ثُمَّ عُدْنَا

مَعًا جَذَبَ الْيَسَارُ أَوِ الْيَمِينُ

جَرَيْنَا فِي دُيُومٍ دَافِئَاتٍ

حُفَاةً خَلْفَ أَسْرَابِ السُّنُونُو

وَدِدْنَا لَوْ تَدَحْرَجْنَا كِلَانَا

عَلَى قُزَحٍ لِتَنْظُرَنَا الْعُيُونُ

كَتَبْنَا فِي حِيَاطٍ أَوْ رَسَمْنَا

وَ خَرْبَشْنَا، أَنَا وَ هِيَ الْفُنُونُ

لَعِبْنَا لُعْبَةَ الْأَزْوَاجِ نَبْنِي

مَنَازِلَنَا لِكَمْ وَلَدٍ نَصُونُ

فَأَخْرُجُ لِلتَّسَوُّقِ ثُمَّ آتِي

فَتَفْرَحُ رَبَّةُ الْبَيْتِ الْحَنُونُ

وَ أَرْجِعُ لِلْبَرَاءَةِ كُلَّ يَوْمٍ

وَ يَأخُذُنِي لِعَيْنَيْهَا الْحَنِينُ

لَقَدْ كُنَّا سُوًى أَبْنَاءَ سِتٍّ

وَ صِرْنَا الْآنَ قَدْ جَعُدَ الْجَبِينُ

بَنَيْتُ أَنَا بِمَنْ كُتِبَتْ نَصِيبِي

وَ بِنْتُ الْعَمِّ فَازَ بِهَا أَمِينُ

هُمَا عَقْدَانِ مُنْذُ أَنِ افْتَرَقْنَا

إِذَا سُعِدَتْ سَعَادَتُنَا تَكُونُ

يَظَلُّ لَهَا بِأَعْمَاقِي حُضُورٌ

إِلَى أَنْ يَسْلِبَ الرُّوحَ الْمَنُونُ

هَوَى الصِّبْيَانِ وَشْمٌ فِي قُلُوبٍ

جَمِيلٌ مَا لَهُ أَبَدًا قَرِينُ

وَ إِنَّ هَوَى الْقُرَى لَأَشَدُّ صِدْقًا

وَ أَكْثَرُ عِفَّةً، مَتْنٌ مَكِيُنُ