في انتصافِ الأمنياتِ أُغرِقت فينا السّفينة
والصّواريُّ استكانتْ في بُحورِ الغَافلينَا
والنهاياتُ الّتي قَدْ أحكمُوها في ضَغينة
لمْ تجد في عهدنا صمتًا وتسليمًا يقينا
والقلوب استوطنت فيها الأماني صابرينا
ثُمَّ كيفَ الصَّحْبُ هَامُوا هَلْ نَسِينَا؟ مَا نَسِينَا
هاجرَ الأصحابُ غَابُوا عَن حِكايَاتِ المَدِينَة
وَدّعُوا عِطرَ الأمَاكنِ غَادرونَا رَاحِلينَا
تَاركينَ الأرضَ تَبكي فِي العذاباتِ رَهِينَة
وَالدُّمُوعُ الحَائِرَاتُ اليَومَ لا تَلقَى الأمِينَا
ذاكَ قَدْ أَضْنَاهُ شَوقًا فَقْدُ أزهارٍ بَنِينَه
رَغمَ أشْلاءٍ وأَثْمانٍ فَلَمْ يَفْقِدْ حَنِينَه
تِلْكَ أُمٌّ قَدْ تَوَارَتْ خَلْفَ آلامٍ حزينَة
أرْهَقَتْهَا مِن لَيَالِ الظُّلْمِ أَحْمَالٌ دَفِينَة
ضَاعَتِ البَسْمَاتُ مِنْهَا وَاستَفَاقَتْ فِي سَكِينة
وَالجِرَاحَاتُ اسْتَدامَتْ لَمْ تَزَلْ تُبْقِي اليَقِينَا
فِي نُغَيْمَاتِ الرَّحِيلِ نَرْتَجِي الأقدارَ حينا
تُبتَلى الأقْوَامُ مَرّاتٍ بِفَقْدِ الصَّالحِينَا
ثُمَّ في تَرْكِ الحَوَاري والأَراضي مُجْبَرينَا
ثُمَّ يَقْضي اللهُ أحكامًا فَكونوا حَامِدِينَا
لَنْ تَضيعَ التّضْحِياتُ.. لا تَعودوا يَائِسِينَا
سَوفَ تَغدُو الأُمْنِيَاتُ مَوْطِئًا لِلْوَاثِقِينَا
فِي نُغَيْمَاتِ الرَّحِيلِ يُخْرِجُ اللهُ الأَمِينَا
قَائِدًا لِلرَّكْبِ فِي زَهْوٍ يَؤُمُّ الفَاتِحِينَا