يلومونني في الصيد والصيد جامعُ
لأشياء للإنسان فيها منافعُ
فأولها كسبُ الحلال أتتْ به
نصوصُ كتاب الله وهي قواطع
فصحةُ جسمٍ ثم صحةُ ناظر
وإحكامُ إجراء السوابق رابع
وبعدٌ عن الأرذال معْ صون همة
وإغلاقُ باب القيل والقال سابع
وأيضا لعرض المرء فيه سلامة
وحفظ لدينه وذلك تاسع
وفيه لأهل الفضل والدين عبرة
وتذكرة لها لديهم مواقع
ويورث طيب النفس والجود والسخا
ويألف منه الصبر من هو جازع
وينفي الهموم المهرمات عن الفتى
ويقمع وفد الشيب كي لا يسارع
ويورث عند الالتحام شجاعة
وفيه من السر الخفي بدائع
كرعي نظام وافتقاد رعية
وحفظ جناب من عدو ينازع
وتدبير أمر الحرب والفتك بالعدا
وصيد أسود الإنس والوحش تابع
إذ الحرب خدعة وكيد فربما
تحيّل بالقنص الدهاة التبابع
فأظفرهم بكل عاد معاند
على غرة فضرجته الضراجع
ويصفي دماغ المرء والجسم جملة
من أخلاط سوء أو فضول ينازع
ويغني عن الطب الصعيب علاجه
وما مثله للحزن والسقم دافع
وقد جاء سافروا تصحّوا وتغنموا
وذلك من قول النبوة شائع
وما ريء مفلوجا مريغُ طريدة
حكى عن ذوي التجريب قوم بلاتع
وأيضا يزيد في الذكاء وفي الدها
وذلك كله إلى العقل راجع
وفيه حظوظ النفس من كل بغية
وكل سرور بالمباح فواسع
كقنص ظباء الإنس في حل صيدها
وقنص ظباء الوحش أو ما يضارع