تخطَّ إلى المحتوى

أتيت رسول الله للحق هاديا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أتيتَ رسولَ الله للحق هاديا

وأخمدتَ نار الشرك مذ جئت داعيا

وأبرأت مكلومي الشعوب وكلما

تبدَّى الأسى كنت الطبيبَ المداويا

رفعت بني وهبٍ وأعليت هاشمًا

وأظهرت من عدنانَ ما كان خافيا

نشأت يتيمًا في ربوع جهالةٍ

فما كنت عيَّابًا ولا كنت لاهيا

ويومَ بناء البيت والشرُّ جاثمٌ

تبدَّيت وقَّادَ القريحة ذاكيا

فكنت بعيدَ الرأي عن موقف الهوى

وكنت نزيهَ الحكم إذ قمت قاضيا

خِلالٌ كنشر المسك فاحت بمكّةٍ

فبذَّتْ عبيرًا بينها وغواليا

وقلبٌ لأنوار الجلال مهيّأٌ

مُعَدٌّ لحمل الوحي [أبيضَ صافيا]

وهل تطلب العلياء إلا شبيهَها

ويسكن بدرُ التّم إلاّ الأعاليا؟

ثلاثُ سنين تنشر الحقَّ خِفيةً

وتهدي من الأحياء من كان دانيا

فلما رأيت البدر أثمر في الحشا

صدعت بأمر الله للكل داعيا

وأعددت للأمر العظيم ونشْره

ثباتًا يدكُّ الشامخاتِ الرواسيا

فجاهرت لم تعبأ بإيذاء معشرٍ

وثابرت لم تَرَهَبْ عتيّاً وطاغيا

قدحت زناد الفكر في كل موقفٍ

وطالعتَ أمر الوحي إن كنت خاشيا

ترى الرأي إذ ما كان للرأي موضعٌ

وإلا فما أحلى السيوفَ المواضيا

لتكبحَ بالسُّمر العوالي جماحهم

وتمحوَ فرسان الشرور الغواليا

عجيبٌ لأمّيٍّ يسنُّ شرائعًا

تظل طوال الدهر تمحو الدياجيا!

أأمّيْ يقود الكونَ للخير والهدى

وينفث في روع الشعوب الأمانيا؟

فتصبح أطراف الجزيرة جنّةً

وتضحي البوادي الجُدبُ خضرًا مراعيا

ويمسي رعاة الشاة للناس سادةً

تملَّك منهم كل يومٍ كراسيا

وذادوا عن الإسلام في غير أرضه

وأبدوا من الأسرار ما زال باديا

أطِلَّ أبا الزهراء واسمحْ بنظرةٍ

لعل حجاب القلب يصبح نائيا

فنحظى براح القرب في أرض حبكم

ونلقى الهنا يدنو إلى القلب ثانيا

وعزُّ التقى حلوٌ جميلٌ مهفهفٌ

يُغَشِّيه نَدٌّ من سنا الله زاهيا

ومن راقب الديّانَ في كل فعله

ينلْ من فيوض الله ما كان راجيا!