تخطَّ إلى المحتوى

وشارع جاورته صاخب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

وشارعٍ جاورْتُه صاخبٍ

أبعدَ عني شعريَ المؤْنِسا

يسعى به الناس إلى غايةٍ

مخبوءةٍ تجتذبُ الأنفسا

وما مُؤدَّاها سوى أنهم

يلقون فيها الموتَ والأرْمُسا

يَحْفزُهم مطلوبُ معْداتهم

خشيةَ أهوال الطوى والأسى

وما لهم حُكْمٌ على ما انتَوَوْا

لكنَّهم قطعانُ راعٍ قسا

يا أيها الغادي إليكَ النِّدا

فهل تبلَّغتَ خفيتَ الصدى؟

داؤُك دائي ما تبرَّأْت مِنْ

هُ لستَ فيما تبتغي مُفردا

ولستُ ألْحُوك ولكنني

أخاف أن لا ندركَ الموعدا

الشكُّ كالإيمان في قدْرِهِ

لا بدَّ منه كي يصحَّ المدى

لولا معاداةُ شرور الورى

للحقِّ لم يبدُ لنا سيِّدا

الحقُّ ما الحقُّ سوى نزعةٍ

تعنو لها أنفسنا مُرغمهْ

وما له من واقعٍ إنما

ننشدهُ في غمرةٍ مُبهمه

يفرضُه محدودُ إحساسنا

تَهرُّبًا من هُوَّةٍ مظلمه

أسطورةٌ ألقَوا بها عندما

شقَّ على الأنفس أن تعْلَمَه

خُصَّ به اللهُ فلا تدَّعُوا

فليس للإنسان أن يفهمَه

فخادعِ النفسَ ومِلْ جاهدًا

إلى مجونٍ هو بعضُ العزاءْ

لا ينفعُ الفكْرُ بلا واقعٍ

يمنحُه التحديد والاكتفاء

فألقِهِ عن كاهلٍ قاصرٍ

لن يعلمَ الفاني جذورَ الفناء

وغَنِّ للضاحك إمّا اشتهى

وابكِ مع المحزون لمّا يشاء

لا بدَّ من ذاك وهذا كذا

بضاعةُ العيشةِ هذا العفاء

تعالَ هذي غادةٌ أقبلتْ

يجملُ في الأعين هندامُها

قوامُها لدْنٌ وأعطافُها

تهدهد الآمال أنْسامُها

وفي مُحيّاها بريقُ الصِّبا

ونضرةٌ تبسم أكمامها

ما بالُنا نهفو إلى ظلِّها

وتدفع الأنفسَ أحلامُها

يُشعرنا بالأُنس إقدامُها

ويتركُ الوحشةَ إحجامُها