تخطَّ إلى المحتوى

يا فارس الوطن المسلوب معذرة

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يا فارسَ الوطن المَسْلوب مَعْذِرَةً

حان الوَداع وعاد الدَّمْعُ يعْتَذِرُ

قد لا تَخُطُّ يَدي شَيْئًا أَكُفُّ بهِ

عنكم زُؤامَ الرَّدى إن شاءَه القَدَرُ

رأيت ثغرَكَ وَضّاءً يغالِبُهُ

وَهْجُ الحنين،ِ وبرْقُ العُمْرِ ينحَدِرُ

وحولك النّاس لا تدري لأيِّ أَبٍ

تشكو وقد أضْرَمَتْ ألْبابَها الصُّوَرُ

رأيت وجهَك والأسقام تَلُفَعُهُ

والجسم راقَ على جَنْباته العُمُرُ

والعينُ ذابِلَةٌ والشَّوْقُ يحمِلُها

والجَفْنُ راعِشَةٌ في شفْرِهِ العِبَرُ

ماذا دهاكَ؟ يطير القلب يَلْثُمُها

قبلَ الرَّحيل، وأضْنى عينَه النَّظَرُ

وجال بين روابيها يعانقُها

واشْتَدَ يذرُفُ أشواقًا ويَعْتَصِرُ

ماذا دهاك؟ لماذا جئت تنظرها؟

لمّا طواكَ على ديوانه السَّفَرُ

ألن تعود؟أَتَقْوى أن تُفارِقَها؟

رقْراقَةً في جراح العُرْبِ تُحْتَضَرُ

ألن تعود؟و عين القدس راعفةٌ؟

وكيف ترحلُ؟ من للقدسِ ينتَصِرُ؟

ألن تعود؟ صلاة العيد جامِعَةٌ

في صخرة القدس، ذاكَ الجمعُ ينتَظِرُ

كَذَّبْت إحساسًا بالبَيْنِ راوَدَني

حتّى تَيَقَّنَ منه السَّمْعُ والبَصَرُ

حتى رأيتك دمعًا في العيون بها

تنعاك أفئِدَةٌ، تُكْوى وتعتصرُ

قد كنت بحرًا تعالت فيه أشْرِعَتي

وكنت صبري إذا ما ضاقَ بي الصَّبَرُ

وكنتَ لي ثورَةً والحَقُّ يوقِدُها

فأنت عزمي، وأنت النّارُ والشَّرَرُ

قُمْ وانْزَعِ اليَأْسَ من عينَيَّ وارْمِ بِهِ

عنّي فإنَّ شِراع الحُلْمِ ينكَسِرُ

قم وارْدَعِ الظُّلْمَ أن يطغى بعُصْبَتِهِ

جَحافِلُ البَغْيِ لا تُبْقي ولا تَذَرُ

فمجلِسُ الأمنِ أشْباحٌ تعاوِرُنا

ومجمعُ العُرْبِ أبْواقٌ لما قَدَروا

قم وانْهَ عنّا، جُموعُ الكونِ قد نَشَبَتْ

أظْفارَها، وارْعَوى عن نصرنا البَشَرُ

ماذا أقول؟ خيولُ الكفرِ ثائِرَةٌ

وعادَتِ الرّوم والأحْزابُ والتَّتَرُ

والحربُ تزأرُ في الأقصى تُضَعْضِعُهُ

وحوله البغيُ والإرهابُ يَنفجِرُ

عُدْ وانْهَ عنّا، فإنَّ المسلمين غُثا

وخيْبَرٌ ما بَقى من مجْدِها أَثَرُ

والكون يزحَفُ والهَوْجاءُ تتبَعُهُ

والعُرْبُ رانَ على أسيافها العَكَرُ!!

جَحافِلٌ أقبَلَتْ والكفرُ وَحَّدَها

فَمَن بِرَبِّكَ يا إسْلامُ ينتَصِرُ؟

فالخَيْلُ واللَّيْلُ والبَيْداءُ قافِيَةٌ

والسَّيْفُ والرُّمْحُ في أشعارهم صُوَرُ

يا فارِسَ العُرْبِ ما نامت رجولتُنا

يومًا ولا فَتَرَ الإيمانُ والشَّرَرُ

لكِنَّها شُرِيَتْ والذُّلُّ أثْمَنَها

من بعدما افتَرَشَتْ ألحادَها الضَّمَرُ

يا فارس العُرْبِ أخبِرْني بأيِّ رُؤىً

تمضي سفينَتُنا، والموجُ يَسْتَعِرُ

وكيف أعزف أحزاني وأغنيتي

وقد تَكَسَّرَ بعدي العودُ والوَتَرُ؟

يا فارس الوطن المسلوب طِبْتَ لَنا

وعاد رَمْسُكَ يَحْدوهُ الصَّبا العَطِرُ

أنت الطَّريقُ سَتبقى في دمي أَملاً

وفي الفُؤادِ رَحيلاً هَدَّه السَّفَرُ

أنتَ الطريق إلى الأقصى سنقطَعُها

إن طالت الأرض والأزمان والعُمُرُ