تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

هَاتِهَا لِلْعَاشِقِ الصَبِّ هَاتِ

صُبَّ لي مِنْ خَمْرةِ الفَاتِنَاتِ

واسْقِني مِنْ كَأْسِ مَعْشُوقةٍ، قَدْ

تُنْقِذُ الرَّشْفَاتُ مِنْهَا حَيَاتي

هَاتِهَا رَائِقَةً، وَاسْتَزِدْ لي

مِنْ زُلَالِ الْأَعْيُنِ النَّاعِسَاتِ

واحْتَرِسْ مِنْ سِحْرِ وَجْهٍ مَلِيحٍ

واجْتَنِبْ أَجْفَانَهُ الْمُسْكِراتِ

هَاتِهَا خَالِصَةً لي، وَدَعْني

إِنَّني الْعَلَّامُ بِالسَّاحِرَاتِ

ضُخَّ بِالنَّشْوَانِ شَهْدًا، وَذَوِّبْ

قَلْبَهُ التَّيَّاهَ في الذِّكْرَياتِ

وتَخَيَّرْ مِنْ نَقَاوَةِ خَمْرٍ

وانْتَخِبْ في الْعِشْقِ بِنْتَ الذَّوَاتِ

حَبَّذا خَلَّابةٌ لِعُقُولٍ

حَبَّذا خَوْدٌ مِنَ النَّاعِمَاتِ

هَاتِني مِنْهَا خَلَاصَ عَذَابي

هَاتِني ألْحَاظَهَا النَّاهِبَاتِ

واصْطَفِ الْمُسْتَقْتِلاتِ بِعِشْقي

إِنَّني أُغرِمْتُ بِالعَاشِقَاتِ

قَاصِراتِ الطَّرْفِ في ظِلِّ خَيْمٍ

بِخُدُورِ الْحَجْبِ مُسْتَتِراتِ

إِنَّني مُسْتَمْلِحٌ، وَشَغُوفٌ

بِتَمَامِ النُّضْجِ لِلسَّيِّداتِ

هَبْ لذَيَّاكَ الفَتَى مَنْ تَشَهَّتْ

خُصَّني في الْعِشْقِ بِالْحَالِمَاتِ

أَوْ فَتَاةٍ يَعْتَرِيهَا جُموحٌ

إِنَّني تُيِّمْتُ بِالْخَطِرَاتِ

تُهْتُ تِيهًا، مُعْجَبٌ بِجُنونٍ

عَاشِقٌ لِلطَّيْشِ بِالْفَتَياتِ

آتِني الصَّهْبَاءَ مِنْ رِيقِ ثَغْرٍ

دَاوِني في الْعِشْقِ بِالْمُغْرِيَاتِ

آتِني مِنْ صَفْوِ طَرْمٍ مُحَلًّى

مِنْ خِدَادِ الْخُرَّدِ الْقَانِتَاتِ(١)

صُبَّها، شَلْشِلْ لِخَاوي سِقَاءٍ

وأَتِمَّ الْمِلْءَ لِلشَّارِبَاتِ(٢)

هَبْ فُراتًا سَائِغًا، وَاسْقِ قَلْبي

مِنْ عَتِيقٍ لَبَّكَتْ خُطُوَاتي(٣)

دُرْ بآفاقِ السَّمَا، أَعْطِني مِنْ

لَذَّةِ الرَّيْحانِ، وَالسَّوْسَناتِ

تِهْ تَرنَّحْ مُرْجَحِنًّا تَأَرْجَحْ

وارْتَعِدْ يَا صَاحِ بِالدَّحْرَجَاتِ

مِلْ على أَنْغَامِ رَنَّةِ عُودٍ

مِلْ بِرُوحي بَيْنَ ماضٍ، وآتِ

يَا خَديني قَدْ فَقَدْتُ اتِّزَاني

في صُرَاخي قَدْ سَمِعْتُ سُكَاتي

فَانْتَزِعْني مِنْ جُنُونِ سُلُوكي

أَنْجِني مِنْ نَوْبَةِ الضَّحِكاتِ

أَقْصِني مِنْ جِنَّةٍ بِهُنُوفي

نَحِّني عَنْ ضَجِّةِ الْكَهْكَهَاتِ(٤)

أَحْصِ نَبْضي في الْفُؤادِ، تَرَصَّدْ

سَكَنَاتي، وْارْتَقِبْ حَرَكَاتِي

وأَفِقْني مِنْ دَريرٍ بِنَبْضي

نَجِّني مِنْ سُرعَةِ الْخَفَقَاتِ(٥)

هُزَّني، مِنْ دُونِ خَمْرٍ، وَأَوِّدْ

كَخُفوقِ الْقَلْبِ بِالنَّبَضَاتِ(٦)

دَنِّ قَلْبي مِنْ ذَواتِ عُيونٍ

فَاتِنَاتِ اللحْظِ مُبْتَكِراتِ

وتقرَّبْ مِنْ عُيونِ مَهَاةٍ

واغْتَنِمْ في قُرْبِهَا اللحَظَاتِ

واسْتَلِبْ عَيْنيَّ مِنْهَا، انْتَهِبْ لي

مِنْ شَذَا أَطْرَافِهَا النَّاعِمَاتِ

واخْتَطِفْ لي نَظْرَةً في الهَوَى مِنْ

عَيْنِهَا نَعَّاسَةِ النَّظَراتِ

واخْتَلِسْ في غَيْهَبِ الليْلِ حِضْنًا

وانْتَزِعْ مِنْ عَيْنِهَا اللَّفَتَاتِ

أَعْيُنٌ قَدْ غَيَّبَتْني بِجُبٍّ

حَارَ مِنْها عِلْمُ مُخْتَبَراتِ

أَنْجِ ذَا السِّكِّيرَ مِمَّا تَرَاءَى

مِنْ خَيالَاتِ الْهَوَى الْمُهْلِكاتِ

غُضَّ طَرْفَ الْمُشْتَهِي عَنْ فَتَاةٍ

لَحْظُهَا قَدْ جَاءَ بِالْمُعْجِزاتِ

لَيْتَ لي إِعْمَالَ عَقْلي بِعِشْقٍ

إِنَّ في تَرجِيحِ عَقْلي مَمَاتي

انْتَزِعْ مِنِّي سُمومَ غَرَامي

دَاوِ إِدْمَاني عَلَى فَتَرَاتِ

لَيْتَ عَقْلي مِثْلُ عَقْلِ فَتَاتي

قَدْ وَجَدْنَا فَرْقَ مُسْتَوَيَاتِ

سَبَقَتْ فِكْري بِسُرعَةِ ضَوْءٍ

قَدْ تَجَلَّى فَارِقُ السَّنَوَاتِ

خَبُرتْ عنِّي بأَفْكارِها مِنْ

صَوَلاتِ الْفِكْرِ، وَالْجَوَلاتِ

وأَنَا مُسْتَمْتِعٌ لا أُجَاري

رَأْسَهَا الْمَلْآنَ بِالْفَلْسَفَاتِ

فانْتَشِلْني مِنْ غَرَابَةِ طَوْرٍ

وأَعِقْ دَوَّامَةَ الْهَلْوَساتِ

قَابَلَتْني في خَيَالِ مُريدٍ

مُبهَمِ الْأَحْوَالِ، وَالشَّطَحَاتِ

غَرَسَتْ قَلْبي بِجَنَّاتِ عَدْنٍ

أَدْخَلَتْني جَنَّةَ الطَّيِّبَاتِ

ضِعْتُ في إِحْساسِهَا بِشُرودٍ

غِبْتُ في رَوْضَاتِهَا الْخَضِراتِ

تُهْتُ فيها بَيْنَ ثَغْرٍ، وَخَدٍّ

وأَنَا الْغَيَّابُ في الرِّحَلَاتِ

تَيَّهَتْنِي في الْجِنانِ، وَقَالَتْ:

(يَا حَبِيبي كُلْ مِنَ الثَّمَراتِ)

ذقْتُ مِنْ مَعْسولِ طلْعٍ نَضِيدٍ

ذُقْتُ مِنْ أَنْهَارِهَا الْجَارياتِ

ذَابَ قَلْبي مِنْ نَسَائِمِ عِطْرٍ

فَاحَ مِنْ أَرْدَانِهَا الْعَطِراتِ

قَدْ مُزِجْنا في كُؤوسِ نَعِيمٍ

بِامْتِزاجِ الرِّيقِ في الْقُبُلَاتِ

فَمُها غَضٌّ طَرِيٌّ رَخِيٌّ

يَجْذِبُ التَّوَّاقَ بِالْبَسَماتِ

آهِ مِنْ تَقْبِيلِ ثَغْرٍ رَطِيبٍ

يَخْلِطُ النِّيرانَ بِالزَّفَراتِ

هَامَ أَنْفي يَمْنَةً، وَيَسَارًا

فَوْقَ أَنْفٍ لَيِّنِ اللمَسَاتِ

إِنَّ فَنَّ اللمْسِ عِنْدَ التَّلاقي

لُغَةٌ في الْعِشْقِ فَوْقَ اللغَاتِ

بِامْتِزاجِ الطِّيبِ مِنِّي، ومِنهَا

مِسْكُنَا قَدْ فَاغَ في الْجَنَبَاتِ

نِمتُ مِثْلَ الْقِطِّ في فَرْشِ جِيدٍ

وفَمِي قَدْ مَسَّحَ الْعَتَباتِ

سَكِرَتْ أُذْني بِصَوْتِ حُليٍّ

طَرِبَ الْمَهْووسُ لِلْهَسْهَساتِ

بَادَلَتْني الْعَيْنُ طَرْفَ حَدِيثٍ

بَادَلَتْني أُلْفَةَ الْهَمَسَاتِ

يَا فَتَاةَ الْوَهْمِ كُوني حَنُونً

فَتِّحي الْأَبْوابَ بِالشُّرُفَاتِ

خَبِّئي مَجْنُونَكِ الْمُشْتَهي في

قَلْبِكِ الْمَعْجونِ بِاللَّهَفَاتِ

أَخْمَدَتْ ذَاتُ الْجَمالِ بِصَدْري

جَمَراتِ الشَّوْقِ بِالْجَمَراتِ

وارْتَمَتْ كَالطِّفْلِ في دِفْءِ حِضْني

قَطَّرتْ شَهْدًا عَلَى الْبَشَراتِ

وأَصَابَتْني بِعَدْوَى، وَدَاءٍ

أَمْطَرتْني وَابِلَ الرَّجَفَاتِ

يَا شَقَاءَ الْقَلْبِ، وَا حَسْرَتي مِنْ

قِطَّةٍ تَسْتَعْذِبُ الْخَرْبَشَاتِ

أَنْشَأَتْني مِثْلَ خَلْقٍ جَدِيدٍ

ذَوَّقتْني الْمَوْتَ، وَالسَّكَراتِ

يا مُرِيدَ الْعِشْقِ قَلْبي صَرِيعٌ

بِهَوَاهَا دَائِمِ الْحَسَراتِ

أَشْجِني في لَيْلِهَا بِدُموعٍ

بِمِآسِي الْعِشْقِ مُنْهَمِراتِ

فِطْرَتي الْأَحْزانُ في كُلِّ دَرْبٍ

وبُكَاءُ الْقَلْبِ خَيْرُ الصِّفَاتِ

عِشْقُها في الوَهْمِ عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ

أَزْمةٌ بْلْ عِلَّةُ المُشْكِلاتِ

أَرْبَكَتْني في الْهَوى أَزَمَاتٌ

وفَتَاتي أَزْمَةُ الْأَزَمَاتِ

أَرَّقَتْ ذِكْرَى غَرَامي جُفُوني

فِضْتُ كَالْأَطْفَالِ بِالْعَبَرَاتِ

كَمْ تَمَنَّيتُ الْهُروبَ بِجِلْدي

كَمْ دَعَوْتُ اللَّهَ في صَلَوَاتي

قُلْ مَلِيحَ الْقَوْلِ مِنْ خَيْرِ شِعْرٍ

خُطَّ مِنْ أَبْيَاتِهِ الْمُحْكَمَاتِ

قُلْ، وَدَبِّجْ أَلْفَ بيْتٍ، وَزِدْني

رُطبًا مِنْ نَخْلِنَا الْبَاسِقَاتِ

واسِ مَنْ أَهْمَلَ قَوْلي، وَوَلَّى

مُدْبِرًا في حَضْرَةِ الْمُفْرَدَاتِ

قُلْ لَهُمْ في هَجْرِهِمْ: (مَا ظَلَمْتُمْ

قَدْ تَفَوَّقتُ بِعُزلَةِ ذَاتي

إنَّ بَعْضَ الصَّمْتِ عِنْدي مَلِيحٌ

طَالَ ما عَظَّمْتُ صَمْتَ البَنَاتِ

صَمْتُكُمْ في سِيرَتي خَيْرُ نَفْعٍ

وحَيَاءُ الْبِنْتِ عَيْنُ السُّكاتِ

فَاقِدُ الشَّيءِ الْعَظِيمِ صَغِيرٌ

ذَلَّ في أَيَّامِهِ النَّكِراتِ

عَامِهٌ، أَعْمَاهُ قَلْبٌ؛ نَبَا عَنْ

ضَوْءِ بَدْرٍ ضَاءَ في الظُّلماتِ

عَنْدَما يَكْفِيكَ ذَا الضُرُّ مَوْتًا

تُصْبِحُ الضَّرَّاءُ طَوْقَ نَجَاةِ(٧)

واقْتِصَادي في رُدُودِي سَخَاءٌ

وانْشِغَالي بِالْهَوَى مِنْ هِبَاتي

قَدْ أَخَذْتُمْ مَوثِقَ الْعَهْدِ مِنِّي

لَا أُبَالي بِذُرَى التُّرَّهَاتِ

يَكْتُمُ الْإنْسَانُ سِرًّا، وَيَهْذِي

في ضَمِيرِ النَّفْسِ بِالْهَمْهَماتِ

فَتِّشُوا في خُفْيةٍ، مَا وَجَدْتُمْ

في خَفَاياكُمْ سِوَى كَلِمَاتي

مَنُّكُمْ بِالْحَقِّ في الْقَوْلِ قُبْحٌ

مَا اكْتَسَى بِالْمَنِّ غَيْرُ الْعُرَاةِ

واصِلُوا عَرْضَ النِّبَاحِ، وَهُرُّوا

وارْقُصُوا الْخِيلانَ فَوْقَ رُفَاتي

ضَيِّعوا بِالرَّقْصِ وَقْتَ فَرَاغٍ

أَعْلِنُوا في الْمَسْرَحِ الْفَقَرَاتِ

واضْحَكُوا في عِزَّةٍ، وَغُرُورٍ

واخْتِمُوا الْفَقْراتِ بِالْعَرْبَداتِ

واسْبَحُوا مِلءَ الْخَيالِ بَعِيدًا

وابْحَثوا في الْأَرْضِ عَنْ هَفَوَاتي

مَالِقوا بِالْوِدِّ كُلَّ دَنِيءٍ

وامْنَحُوا أَلْقابَكُمْ لِلثِّقَاتِ

إِنَّني طُهْرٌ لِكلِّ وَضِيعٍ

أَصِمُ الْخَطَّاءَ بِالسَّيِّئاتِ

واصِلُوا عَرْضَ الْحُواةِ، وَكِدُّوا

واكْدَحوا، وَاسْعَوْا عَلَى الطُّرُقَاتِ

تَضْحَكُ الدُّنْيا لِمَنْ جَدَّ فِيهَا

تَنْتَقِي أَطْيَابَهَا لِلسُّعَاةِ

فَاظْفَروا بِالغَثِّ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ

لَا يَسُرُّ النَّعْلُ غَيْرَ الْحُفَاةِ

وامْدَحُوا مَكْرُوهَ أَقْوَالَكُمْ مِنْ

آبِدِ الْأَشْعَارِ، وَالْمُبهَمَاتِ

زَيِّنُوا في كُلِّ قَبْرٍ كَرِيهٍ

كُلَّ مَقْبُوحٍ مِنَ الشَّعْوَذَاتِ

لا تَلُمْ مَنْ عَاثَ في النَّاسِ قُبْحًا

كَكِلَابٍ أَخْلَصَتْ لِلرُّعَاةِ

لَا تُلامُ الشَّاةُ في أَيِّ تِيهٍ

يُسْأَلُ الرُّعْيَانُ عَنْ كُلِّ شَاةِ)