قد مادتِ الأمعاءَ أوجاعُ
بالملحِ والماءِ فما جاعوا
داسوا على السجَّانِ تحْملُهمْ
للعزِّ أوطانٌ فما ضاعوا
فما استكانوا للعدى أبداً
للمجدِ طلاَّبٌ وصُنَّاعُ
ما عاشَ طيرٌ في السما طرباً
والنفسُ بعضُ الدمعِ تَلْتَاعُ
ما هَجَعَتْ يوماً حميَّتُهمْ
وما ثنتْ بالقلبِ أوْضَاعُ
حريَّةٌ حمراءُ شامخةٌ
نفسٌ أبيَّةٌ وتَنْصَاعُ
تجرَّعوا الموتَ فما وهنتْ
روحٌ بهمْ دمعاً فما ذاعوا
ما سُلِبَتْ بهمْ عزيمَتُهمْ
ما نالَهمْ بالبؤسِ قُطَّاعُ
بطيبِهِ التاريخُ يذْكُرهمْ
لصهْوةِ الأبطالِ أسْمَاعُ
معْزوفَةُ الموتِ تُراقِصُهمْ
لهمْ هديرُ الدمِّ إيْقاعُ
فينا الأسيرُ رامَ تضحيةً
بالروحِ راحَ الأرضَ يَبْتَاعُ
إنَّ العدوَّ في سلامتِهِ
مِنْ صرْخةِ الثوَّارِ يرْتَاعُ
صبراً على الطغاتِ إن ظلموا
للَّيلِ فجرٌ راحَ يَنْطَاعُ