أقدُّكَ أم خطَّارُ رمحِك خطّارُ؟
وجفنُك أم فتّاك سيفك بتارُ؟
دعِ الكأسَ قد أسكرْتَني بمحاسنٍ
لك اللهُ ما للخمر لولاك إسكار
وما طمعي لولا ابتسامُك غرَّني
فقد صحَّ لي برق الثَّنيَّةِ غرّار
وما عن رضًا مني أطعتُ يدَ الهوى
ولكنّ سلطان المحبّةِ قهّار
سلبتَ اختياري في هواك صبابةً
فصار اختياري كلَّ ما أنت تختار
بروحيَ مَنْ في كلِّ حسْنٍ لحسنِه
شواهدُ قد دلَّت عليه وآثار
نهاني النُّهى أن لا أميلَ عن الهوى
وناهيك ناهٍ وهو بالجَوْرِ أمّار
ألا في سبيل الحب قلبٌ معذَّبٌ
به طعمت في لجَّة الحبِّ أخطار
كأنِّيَ مخلوقٌ من البيْن والنَّوى
فلم يُصْبِني للقرب أهلٌ ولا دار
سقى الله عيشًا بالوصال قطعتُه
وللَّهو أوقاتٌ تقضَّت وأوطار
لياليَ ما بدرُ الوفاء بغائبٍ
علينا ولا ليلُ الغدائر غدّار
تُباح لنا عند الوصال مباسمٌ
وتُحفظ أسرارٌ وتُودَع أسرار
منازلُنا فيها البدورُ طوالعٌ
وقد قابلتْها في المطالع أقمار
وفيهنَّ من تهوى البدورُ جمالَها
من الغِيد هيفاءُ المعاطف مِعْطار
هي الشمس قد حلَّت من الوشيِ أطلسًا
لدى الفلَكِ الدَّوّار في الجيد دوّار
لها غُرَّةٌ في طُرَّةٍ إن تقابلا
فللَّيل إمساءٌ وللصُّبح إسفار
تقول وقد أشجتْ غداةَ فراقنا
رحلتَ فما في الدار بعدَك ديّار
فقلتُ برغمي قد رُميتُ بذا النَّوى
فما الحرُّ في دار الإهانة صبّار
وأزمعتُ عنها والهجيرُ كأنه
تنفَّسَ عني فالفلاةُ به نار
أخوض سرابَ البِيد وهي جواهرٌ
وأعتسفُ الدَّيجور إذ هو تيّار
لعل يدَ الأقدار تسمحُ بالمنى
فتَسعدَ أحبابٌ وتُسعِفَ أقدار