آهِ لَوَ انِّي أَراكِ ثانِيَةً
لَكُنتُ قَبَّلْتُ تَحتَكِ الأَرْضا!
ذُلِّيَ عِزٌّ إِلَيكِ، سَيِّدَتِي
أَوْ مِثلَ فَرْضٍ... أَأَجحَدُ الفَرْضا؟
كَمْ جُبْتُ مِنْ بَعدِكِ البِلادَ، وكَمْ
قَطَعْتُ طُولاً بِهِنَّ أَوْ عَرْضَا!
وكَمْ نِساءٍ رَأَيتُ في سَفَري
رَاوَدْنَني عَنْكِ... قُلْتُ: لَا أَرْضَى!
وكيفَ أَرْضى بِهِنَّ، يا امْرَأَةً
قدْ وَهَبَتْني فُؤَادَها المَحْضا؟
أَذْكُرُ ما قُلْتِ لي، وَنَحنُ مَعاً
تَحُضُّنا الشَّامُ لِلْهَوى حَضَّا...
قُلْتِ: حبيبي، لَدَيْكَ مَنْزِلَةٌ
لا تَقْبَلُ الرَّفْعَ، لا ولا الخَفْضا
فأَنْتَ تَحتَ الإِلَهِ مَنْزِلَةً
فامْضِ إِذا شِئْتَ... فَالهَوى أَمْضَى!
مَضَيْتُ في لَيلَةٍ بِلا قَمَرٍ
لَوْ جَبَلٌ ذَاقَ بَعْضَها انْقَضَّا!
عَقْدٌ وَنِصْفٌ قَضَيْتُ مُغْتَرِباً
وحُبُّكِ الغَضُّ لَمْ يَزَلْ غَضَّا
أَنا الَّذي قَدْ نَقَضْتُ، سَيِّدَتِي
عَهْدَكِ بالبَيْنِ... فَاغْفرِي النَّقْضا!
واليَوْمَ وَحْدي بَقيتُ مُنْفَرِداً
أَعَضُّ كَفِّي نَدامَةً عَضَّا
آهٍ لَوَ انِّي أَرَاكِ ثَانِيَةً...
والآهُ هَيْهاتَ تُرْجِعُ النَّبْضا!